فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 249

وهذا يعنى أن ربع خواطر المصنف في صيد الخاطر خالية من الاستدلال. وقد أمعنت النظر في هذه الخواطر, فوجدت ابن الجوزي يوردها مع استعمال القياس والتشبيه والمقارنة بين الأضداد. ويمكن مراجعة الخواطر المبينة أرقامها أعلاه للوقوف على هذه الفائدة.

وقد يستنبط مما ذكر أن ابن الجوزي كانت له ثقافة أصولية جدلية , ومما يقِوى هذا الرأي وجود مصنفات لابن الجوزي في الأصول والجدل وهى"المعتمد في الأصول"و"ولهجة العجل في الجدل"و"معتصر المختصر في مسائل النظر". وعند مراجعة بعض آراء ابن الجوزي في باب المعتقد والسلوك يتضح تأثره بالثقافة الأصولية والجدلية. (1) وقد وضحت هذه القضية في مبحث المخالفات الشرعية التي نوقش فيها ابن الجوزي في الفصل الثاني من هذه الرسالة.

وابن الجوزي دقيق في حجم خواطره , فهي وسط بين الإخلال والإملال , لكنه في الغالب يراعي في كتابه ما يريد حسب طول وقصر الورق الذي بين يديه , وهذا يتضح في تكرار كثير من مواضيعه. وتعد الخاطرة رقم (7) أقصر خاطرة كتبها ابن الجوزي , إذ لم تتجاوز السطرين وموضوعها"علو الهمة"وقد كررها

لاحقا في مواطن متعددة. وتعد الخاطرتين رقم (19) و (71) أطول ما دونه ابن الجوزي في كتابه , فقد كان موضوع الأولى"الرد علي الصوفية". وقد جاءت في المطبوعة في احدى عشرة صفحة. وكان

(1) عقد ابن الجوزي في الخاطرة رقم (123) مقالة مهمة عن خطر الجدل في علم الكلام على العامة وذكر فيه فوائد نفيسة تدل على براعته في أصول هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت