فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 249

بعد رجوع ابن الجوزي إلى بغداد عائدًا من"المنفى"في"واسط" (1) ، مكث قرابة عامين يعظ ويفتي ويفيد. قال سبطه: جلس جدِّي تحت تربة أم الخليفة عند"معروف الكرخي، وكنت حاضرًا، فأنشد أبياتًا، قطع عليها المجلس وهي:"

الله أسأل أن يطِّول مدَّتي ... لأنال بالإنعام ما في نيتَّي

لي هَّمةُ في العلم ما إنْ مثلُها ... وهي التي جنت النُّحول هي التي

خُلقت من العلق العظيم إلى المنى ... دُعيت إلى نيل الكمال فلًّبتِ

كم كان لي من مجلس لو شُبهِّت ... حالاته لتشبَّهت بالجَّنة

أشتاقه لما مضت أيامه ... عُطْلًا وتعْذُر ناقة إن حنَّتِ

يا هل لليلاتٍ بجمعٍ عودةُ ... أم هل على وادي منِى من نظرةِ

قد كان أحلى من تصاريف الصَّبا ... ومن الحمام مغِّنيا في الأيكة

فيه البديهات التي ما نالها ... خلق بغير مخمَّر ومبيَّتِ.

وبعد ارتجال الأبيات نزل أبو الفرج، فمرض خمسة أيام، وتوفي ليلة الجمعة (12/ 9/597هـ) في داره الواقعة في (قَطُفْتا) ، وقد صلى عليه ولده أبو القاسم علي، ودفن بمقبرة باب حرب عند أبيه. وكان عمره عند وفاته سبعًا وثمانين سنة تقريبًا. رحمه الله تعالى. (2)

(1) "واسط": مدينة عراقية، تقع بين البصرة والكوفة، بنيت في عهد"الحجاج الثقفي" (ت 95 هـ) وكانت تسمَّى ..."واسط الحجَّاج"نسبة إليه. انظر: ... الحموي:"معجم البلدان": (5/ 346) .

(2) الذهبي:"سير أعلام النبلاء": (21/ 378 ـ 380) وفيه وصف لجنازته ودفنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت