فيها ويتفكر , ولا يكاد يربط بينها وبين ما بعدها أي رابط , لكن الغريب في هذا أن كل من نشر أو حقق كتاب"صيد الخاطر"لا يدرج صورة المخطوطة التي اعتمدها في التحقيق ,0 أو قابل النسخة المطبوعة عليها , ولعل السبب في ذلك يعود إلى أمرين:
الأول: رداءة الأصل المخطوط , وكثرة التصحيف والتحريف في صفحاته.
الثاني: مطابقة النسخ المخطوطة , وأغلب الظن أنها مصورة من أصل واحد.
أن هذه القرائن الأربع - وإن كانت قوية - لا نستطيع من خلالها أن نجزم بنقص النسخ الخطية لكتاب ..."صيد الخاطر"لعدة أسباب:
الأول: تواتر نقل الكتاب وعدم التشكيك في اكتماله من الباحثين والمحققين.
الثاني: عدم فقدان نص أو أكثر من متن الكتاب , مما يطمئن على وصوله إلينا كاملًا.
الثالث: وقفت على نص للإمام"محمد بن عبدالواحد المقدسي"يرفع الإشكال الوارد في قول الصفدي وابن رجب: إن كتاب"صيد الخاطر"يقع في خمسة وستين جزءًا بينما قال الذهبي والداودي: إنه يقع في ثلاثة مجلدات , فقد قال الإمام المقدسي واصفًا كتاب التاريخ لابن منده"وهو ثلاثة وخمسون جزءًا في نسختين , ونسخة شيخ الإسلام أبي العلاء العطار أربع مجلدات". (1)
فمن توهم أنَ النسخ الخطية لكتاب"صيد الخاطر"ناقصة بناءً على الإشكال الوارد في مقارنة وصف الصفدي وابن رجب بوصف الذهبي والداودي , فإنه قد جانب الصواب وخالف جادة العلماء في قياسهم لمصنفاتهم علي الأجزاء والكتب.
والجزء عند المتقدَمين ليس له ضابط يعرف به , فمنهم من جعله عشر أوراق ومنهم من جعله اثنتي عشرة ورقة. وقد تكون الأجزاء كبيرة , وقد تكون صغيرة , تبعا لاختلاف النسخ. أما المجلد فيقع عند أكثر العلماء في عشرة أجزاء حديثية , عدد أوراق الجزء منها عشرون ورقة (2) . ولو اختلف الخط بين النسخة الواحدة سواء بين الجزء أو المجلَد لم يعد للتفريق المتقدم أدنى فائدة. والله ولي التوفيق.
(1) موفق عبد القادر:"توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين"دار المنارة. الطبعة الأولى 1404هـ (ص/ 228) .
2)المرجع نفسه: (ص / 229) .