فهرس الكتاب
١٥٩. وَفِي رِوَايَةِ سحنونَ قَالَ: لَمَّا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى ابنِ القَاسِمِ؛ تَصَدَّرَ لِلفَتْوَى وَالدِّرَاسَةِ بَعْدَ العِبَادَةِ وَالتَّبَتُّلِ عَنِ النَّاسِ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهِ يَعْتَرِيهِ الزَّهْوُ مِن جِهَةِ حِفْظِهِ، وَكَانَ النَّاسُ بِهِ مُعْجَبِينَ.
١٦٠. وَسَمِعْتُ هَذِهِ الحِكَايَةَ مِن عَلِيِّ الوَرَّاقِ⁽١⁾ بِصِقِلِّيَةَ - وَكَانَ فَقِيهًا صَالِحًا - بِإِسنَادٍ ذَكَرَهُ.
١٦١. وَسَمِعْتُ عَلِيًّا الوَرَّاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ زِيادَةَ اللهِ بنَ أَحمَدَ المُرْتَدِي⁽٢⁾ يَقُولُ: سَمِعْتُ سليمانَ بنَ سالمٍ⁽٣⁾ يَقُولُ: سَمِعْتُ سحنونَ بنَ سعيدٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابنُ القاسمِ بالإسكندريةِ وَأَنَا حَاضِرٌ عن مَسْأَلَةٍ مِن مسائلِ العِينَةِ وَالآجَالِ فِي السَّلَمِ، فَلَم يَتَيَقَّنِ الجوابَ فِيهَا، فَطَفِقَ الناسُ يقولونَ: قد نَسِيَ ابنُ القاسمِ الفِقْهَ، وَقد انحَطَّ حِفْظُهُ، [٤/ب] فَغَضِبَ/ ابنُ القاسمِ، فَوَضَعَ كِتَابَيِ الآجَالِ، وَهُمَا المسائلُ المعروفةُ بِالإِسْكَنْدَرَانِيَّةِ⁽٤⁾، لأَنَّهُ أَلَّفَهَا بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَهِيَ مَسَائِلُ عَوِيصَةُ التَّفْرِيعِ، غَامِضَةُ المَخْرَجِ كَالسِّحْرِ، يَصْنَعُ البَابَ مِن أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ عَلَى الجوازِ، لِمَعْنًى يَعْتَرِيهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِن ذلكَ البابِ؛ وَضَعَ تلكَ المسائلَ في بابٍ آخَرَ عَلَى تلكَ الأَلفاظِ، عَلَى غَيْرِ الجوازِ، لِمَعْنًى آخَرَ يَعْتَرِيهِ، فَيُدَمِّرُ عَلَى البابِ الأَوَّلِ كُلِّهِ، هَكَذَا الكتابانِ جَمِيعًا. وَمَسَائِلُ كثيرةٌ لا تكادُ الأَفْهَامُ تَضْبِطُ دَقَائِقَ مَعَانِيهَا في التَّفْرِيعِ عَلَى مَذَاهِبِ مَالِكٍ.
--------------------
(١) لم أظفر له بترجمة.
(٢) كذا في الأصل، ولم أجد له بترجمة.
(٣) سبق برقم: ٦٢.
(٤) ذكر القاضي عياض من تصانيفه كتاب المسائل في بيوع الآجال. ترتيب المدارك (٣ / ٢٥١) ، ولم يفصل هذا التفصيل.