فهرس الكتاب
١٦٢. قالَ سحنونُ: فكتَبْتُهَا، وقرأتُهَا عليهِ، وسألتُه عن مُشْكِلِ مَعَانِيهَا حتَّى فهِمْتُهَا، فقالَ: كَيْفَ يَرَى أهْلُ الإسكندريةِ خطَّ ابنِ القاسمِ؟ كأنَّه يُعْجَبُ بِهَا، ثُمَّ قالَ لي بَعْدَ أيَّامٍ: يا أَبَا سَعيدٍ، كَيْفَ تَرَى هذهِ الإسكندرانيةَ؟ إنَّ اللهَ لا يُبَارِكُ فِيهَا، فَإِنِّي وَضَعْتُهَا مُنَافَسَةً ومُبَاهَاةً، ولَمْ أُرِدْ بِهَا وَجْهَ اللهِ، قالَ سحنونُ: فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَتَبَهَا عَنِّي فَانْتَفَعَ بِهَا، ولا استَفْسَرَنِي أَحَدٌ مُشْكِلَ دَقَائِقِهَا، فَعَلِمْتُ أَنَّه قالَ الحَقَّ، وأَنَّه كانَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ.
١٦٣. وفي الروايةِ عن سحنونَ أنَّ ابنَ القاسمِ قالَ لِمالكٍ: يَا أَبَا عبدِ اللهِ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعلمُ الناسِ بالبيوعِ، يَعني نَفْسَه. قالَ لَه مالكٌ: وَمِنْ أَيْنَ تَعَلَّمُوهَا؟ قالَ: مِنْكَ يا أَبَا عبدِ اللهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَعْلَمُهَا أَنَا، فكيفَ يَعْلَمُهَا أَهْلُ مِصْرَ⁽١⁾.
١٦٤. وَعاشَ ابنُ القاسمِ بعدَ مالكٍ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً أو نَحْوَهَا في روايةِ أبي العَرَبِ الحافظِ بالقَيْرَوَانِ.
١٦٥. وأشهب بن عبد العزيز⁽٢⁾. كانَ أَفْهَمَ الفقهاءِ بِمِصْرَ، عَلَى نَمَطِ ابنِ نافعٍ الصَّائِغِ، ومحمدِ بنِ مَسْلَمَةَ، وَعبدِ الملكِ، تَفَقَّهَ بمالكٍ، وبِالمَدَنِيِّينَ، والمِصْرِيِّينَ؛ ورُبَّمَا فَضَّلَ رَأْيَ المغيرةِ وابنِ أبي حازمٍ في بعضِ المَسَائِلِ عَلَى رَأْيِ مالكٍ، وكانَ شريكَ (ابْنِ) ⁽٣⁾ نَافِعٍ في السَّمَاعِ مِن مَالِكٍ⁽٤⁾، فَوَقَعَتْ أَسْمِعَتُهُمَا في مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِن طريقِ سحنونَ عَنْهُمَا.
--------------------
(١) عزاه ابن عبد البر إلى تخريج أبي بشر الدولابي بإسناده عن مالك. الانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء (ص ١٠٢) .
(٢) سبق برقم