سَمِعْتُ فِيهَا مِن مَالِكٍ كَذَا وَكَذَا، خِلافَ قَولِ أَشْهَبَ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَشْهَبَ، فَحَضَرَ مَجْلِسَ ابنِ القَاسِمِ بِالجَامِعِ العَتِيقِ، فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ مِن جَوَابِي؟ وَهَذِهِ رِوَايَتِي بِذَلِكَ عَن مَالِكٍ، وَحَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ لَقَد سَمِعَه مِن مَالِكٍ، فَحَلَفَ ابنُ القَاسِمِ بِالْمَشْيِ إِلَى مَكَّةَ لَقَد سَمِعَ فِيهَا مِن مَالِكٍ خِلافَ قَولِ أَشْهَبَ، وَغَضِبَ فَقَامَ إِلَى ابنِ وَهْبٍ، فَاتَّبَعَه أَشْهَبُ، فَقَصَّا عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ وَاخْتِلافَ رِوَايَتِهِمَا، وَالجَوَابَ عَن مَالِكٍ، فَضَحِكَ ابنُ وَهْبٍ، وَقَالَ: لا بَأْسَ عَلَيْكُمَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ مِن مَالِكٍ فِيهَا خِلافَ مَا قُلْتُمَا جَمِيعًا. قَالَ: فَسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمَا، لِعِلْمِهِمَا بِثِقَةِ ابنِ وَهْبٍ وَصِدْقِه؛ فَلَقَد حَجَّ ابنُ القَاسِمِ مِن أَجْلِ يَمِينِه، وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَقَالَ لِي: أَمَا إِنِّي [ ] ⁽١⁾ مُتَيَقِّنٌ لِمَا حَلَفْتُ عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي حَجَجْتُ لِيَكُونَ أَبَرَّ لِضَمِيرِي. هَذَا وَنَحْوُه مِن مَعْنَى الحِكَايَةِ.
١٧٢. وَسَمِعْتُ ابنَ أَبِي زَيْدٍ⁽٢⁾ الْمَالِكِيَّ بِالقَيْرَوَانِ يَقُولُ فِي رِوَايَتِهِ عَن أَشْهَبَ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ الكَلِمَةَ مِن مَالِكٍ، فَنَخْرُجُ عَنْهُ جَمِيعًا، ثُمَّ نَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَقُولُ: إِنَّمَا أَرَادَ مَعْنَى كَذَا، خِلافَ مَا يَقُولُ صَاحِبُه، فَيُفَرَّقُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ قَد صَارَتْ رِوَايَتَيْنِ، وَثَلاثًا، وَأَكْثَرَ مِن ذَلِكَ.
١٧٣. وَفِيمَا أَفَادَنِي مَنْصُورُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَيَانٍ الكَعْبِيُّ⁽٣⁾ بِسِجِسْتَانَ، بِخَطِّ أَبِي يَعْقُوبَ الْمُقْرِئِ⁽٤⁾ إِمَامِ الصَّدَقَةِ⁽٥⁾ - وَهُم فِرْقَةٌ مِن فِرَقِ أَصْحَابِ الحَدِيثِ، مِثْلُ الحَنْبَلِيَّةِ بِبَغْدَادَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحيمِ البَرْقِيَّ⁽٦⁾
--------------------
(١) كلمة في الأصل، لم يَتَبَيَّنْ لِي وَجْهُ قِرَاءَتِهَا.
(٢) هو الإمام المشهور أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (ت ٣٨٦هـ) .
(٣) لم أجد له ترجمة.
(٤) لم أتبين من هو.
(٥) كذا في الأصل، ولم أجد فرقة بهذا الاسم ضمن الفرق المنسوبة إلى الإسلام.
(٦) من أهل مصر، مات سنة ٢٧٠هـ. تذكرة الحفاظ (٢/ ١٣٥) .