فهرس الكتاب
أَصْحَابِكَ بِالأَنْدَلُسِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ فِي قَلْبِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ حَبِيبٍ، فَتَرَكَ رَأْيَ شُيوخِ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ أُسْتَاذِيهِ، وَهُم أَصْحَابُ ابنِ القَاسِمِ، وَأَسْقَطَهُمْ إِسْقَاطًا.
٢٢٠. فَلَمَّا انْصَرَفَ عن المدينةِ إلى مِصْرَ اعْتَمَدَ عَلَى ابنِ عبدِ الحَكَمِ صَاحِبِ مالكٍ، وَعَرَضَ عليهِ قَولَ ابنِ المَاجِشُونِ، / وَمُطَرِّفٍ، وَابنِ نَافِعٍ، فَوَافَقَهُم ابنُ [٦/ب] عَبْدِ الحَكَمِ في أَكْثَرِ ذلكَ.
٢٢١. وَكَانَ يُجَالِسُ أَصْبَغَ بنَ الفَرَجِ، وَيُذَاكِرُه، وَيَسْمَعُ منهُ مَذَاهِبَ أَشْهَبَ، وابنِ القاسمِ، وابنِ وَهْبٍ. فَوَجَدَ مَذْهَبَ أَصْبَغَ قَرِيبًا مِمَّا سَمِعَه مِن ابنِ المَاجِشُونِ، وَمُطَرِّفٍ وَغَيْرِهِ بِالمَدِينَةِ.
٢٢٢. وَكَانَ أَصْبَغُ يَسْتَفِيدُ مِن عبدِ الملكِ بنِ حبيبٍ قَوْلَ ابنِ الماجشونِ، وَأَغْرَاضَه، وَتَفْصِيلاتِهِ لِمُجْمَلِ قَوْلِ مَالِكٍ، فكانَ أَصْبَغُ يُعْجِبُهُ ذلكَ.
٢٢٣. وَكَتَبَ أَصْبَغُ إلى ابنِ الماجشونِ يَسْأَلُه الإجازةَ بِكُتُبِهِ وَرَأْيِهِ، فَأَبَى ابنُ الماجشونِ أَنْ يُجِيزَ لأَصْبَغَ كُتُبَه، وَكَتَبَ إليهِ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ العِلْمَ؛ فَارْحَلْ إليهِ. بَلْ جَعَلَ ابنُ الماجشونِ يُثْنِي عَلَى أَصْبَغَ لِمَا بَلَغَه مِن حِفْظِهِ الفقهَ، وَحُسْنِ اخْتِيَارِهِ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَتِ الأَرْضُ مِثْلَ أَصْبَغَ، قِيلَ لَه: ولا ابنَ القاسمِ؟ قالَ: ولا ابنَ القاسمِ.
٢٢٤. وكانَ ابنُ الماجشونِ يُسِيءُ الرَّأْيَ في ابنِ القاسمِ، وَيُرَجِّحُ رَأْيَ أَشْهَبَ عَلَى ابنِ القاسمِ.
٢٢٥. فَلَمَّا قَدِمَ عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ القَيْرَوَانَ مُنْصَرِفًا مِن مِصْرَ إلى الأَنْدَلُسِ؛ مَرَّ بِمَنْزِلِ سحنونَ بنِ سَعِيدٍ صَاحِبِ ابنِ القاسمِ وَغَيْرِهِ مِن أَصْحَابِ مالكٍ، وَكَانَ أَسَنَّ مِن عبدِ الملكِ، فَاسْتَأْذَنَ عبدُ الملكِ عليهِ، فَخَافَه سحنونُ، فَحَجَبَه. ثُمَّ اطَّلَعَ سحنونُ مِن كُوَّةٍ يَنْظُرُ إلى عبدِ المَلِكِ، فَرَآهُ رَاكِبًا عَلَى فَرَسٍ فِي أُبَّهَةٍ فَخَامَةٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ العَبِيدُ،