فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 168

فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا عَالِمًا، هَذَا مَلِكٌ؛ فَوَقَعَ مِن ذَلِكَ فِي قَلْبِ عبدِ الملكِ مَا شَاءَ اللهُ، لِقَوْلِ سُحنونَ فِيهِ مَا قَالَ، وَلاحْتِجَابِهِ عَنْهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَصْبَغَ بِمِصْرَ، فَاسْتَقْصَرَ رَأْيَ سحنونَ، وَقَالَ فِيهِ كَلَامًا يَقْبُحُ ذِكْرُهُ. وقالَ: جَاءَنَا عبدُ الملكِ بنُ حبيبٍ مِن المغربِ أَعْلَمَ وَأَفْهَمَ مِن سحنونَ حِينَ انْصَرَفَ مِن عِنْدِنَا.

٢٢٦. ثُمَّ لَحِقَ عبدُ الملكِ بالأندلسِ، فَقَامَتْ لَه الفقهاءُ عَلَى أَقْدَامِهَا، وَعَظَّمَتْ مِن قَدْرِهِ مَا شَاءَ اللهُ، حَتَّى إِذَا عَلِمُوا بَاطِنَ رَأْيِهِ فِي يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَسَعِيدِ بنِ حَسَّانٍ، وَعِيسَى بنِ دِينَارٍ، وَأَتْبَاعِهِم؛ نَفَرُوا عَنْهُ، وَاسْتَوْحَشُوا، وَمَشَتِ النَّمَائِمُ بَيْنَه وَبَيْنَ أُسْتَاذَيْهِ: يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَسَعِيدِ بنِ حَسَّانٍ وَأَقْرَانِهِمَا، وَتَقَرَّرَ (عِنْدَهُم) ⁽١⁾ اسْتِعْجَازُهُ إِيَّاهُم، وَأَنَّهُم عِنْدَه عَلَى غَيْرِ قَبُولٍ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى عبدِ الملكِ يَدًا وَاحِدَةً. فَلَوْلا صَرَامَتُه فِي الدِّينِ، وَجَزَالَتُه، وَكَثْرَةُ عِلْمِهِ وَمَالِهِ، وَجَاهُه عِنْدَ السلطانِ؛ لَمَاتُوا عليهِ فِي العَصَبِيَّةِ. وَسَأَذْكُرُ طَرَفًا مِن عَصَبِيَّةِ أَصْحَابِنَا، وَالاختلافِ بَيْنَهُم بَعْدَ هَذَا.

٢٢٧. وَتُوفِيَ عبدُ الملكِ وَهُوَ ابنُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً.

٢٢٨. فَأَخْبَرَنَا زِيادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو العَرَبِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَغَامِيَّ يقولُ: أَخْبَرَنِي أَصْحَابُ سحنونَ أَنَّ سُحْنُونًا قَالَ لَمَّا بَلَغَه مَوْتُ عبدِ الملكِ بنِ حبيبٍ، قَالَ: لَقَدْ وَارَتِ الأَرْضُ فِيهِ عِلْمًا كثيرًا، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ سحنونُ.

٢٢٩. وَكانَ سحنونُ مُوَافِقًا فِي العصبيةِ لِمشايخِ الأندلسِ عَلَى عبدِ الملكِ لأَجْلِ ابنِ القاسمِ.

--------------------

(١) في الأصل: «عنهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت