فهرس الكتاب
٢٣٠. وَسَمِعْتُ تَمِيمًا بِإِسْنَادٍ يَذْكُرُهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بنَ عبدِ المَلِكِ بنِ حَبِيبٍ⁽١⁾ تُوفِيَ بَعْدَ أَبِيهِ عبدِ المَلِكِ إِلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً⁽٢⁾. فَحَفَرُوا لَه إِلَى جَنْبِ قَبْرِ أَبِيهِ، فَصَادَفَتِ المِسْحَاةُ جِسْمَ أَبِيهِ طَرِيًّا، كَأَنَّهُ دُفِنَ بِالأَمْسِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَشْهَرَ شَيْءٍ بِالمَغْرِبِ مِن كَرَامَاتِ عبدِ المَلِكِ.
٢٣١. وَسَمِعْتُ ابنَ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا بِإِسْنَادِهَا أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ كَانَ مُسْتَجَابًا، وَأَنَّ البَحْرَ هَاجَ بِهِم فِي اللُّجَّةِ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ مَا هَذَا العَذَابُ الَّذِي أَرَيْتَنَا، اللَّهُمَّ مَا هَذِهِ القُدْرَةُ، اللَّهُمَّ إِن كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رِحْلَتِي هَذِهِ كَانَتْ لِوَجْهِكَ خَالِصًا، وَلِإِحْيَاءِ سُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاكْشِفْ عَنَّا هَذَا الغَمَّ، وَأَرِنَا رَحْمَتَكَ كَمَا أَرَيْتَنَا عَذَابَكَ. فَكَشَفَ اللهُ عَنْهُم بِلُطْفِهِ فِي الوَقْتِ.
٢٣٢. وَيُوسُفُ بنُ مَطْرُوحٍ الرَّبَضِيُّ⁽٣⁾. كَانَ مِن العُلَمَاءِ، وَأَسْقَطَتْهُ عَصَبِيَّةُ أَهْلِ الرَّبَضِ⁽٤⁾، وَأَسْقَطَتْ جَمَاعَةً مِن عُلَمَاءِ الأَنْدَلُسِ. وَهَرَبَ عِيسَى بنُ دِينَارٍ أَيَّامَ الرَّبَضِيَّةِ، وَلَحِقَ بِبَعْضِ النَّوَاحِي، خَارِجًا عَن قَصِيَّةِ البَلَدِ، حَتَّى اجْتَمَعَتِ الكَلِمَةُ عَلَى السُّلْطَانِ⁽٥⁾. فَأَمَرَ السُّلْطَانُ بِأَنْ لَا يُفْتِيَ عَالِمٌ مِن عُلَمَاءِ الرَّبَضِيَّةِ. فَكَانَ يُوسُفُ بنُ مَطْرُوحٍ مِنْهُم.
--------------------
(١) سبق برقم: ٩٠.
(٢) يعني أنه مات سنة ٢٧٨ه