فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 168

٢٣٣. وَمحمدُ بن عيسى الأعشى⁽١⁾. وَكَانَ مِن الفقهاءِ عَلَى طريقةِ النَّظَرِ، تَفَقَّهَ بأصحابِ مَالِكِ، حَسَنَ الاختِيَارِ، قليلَ التَّكَلُّفِ، كَثِيرَ المِزاحِ والدُّعَابَةِ، يُعَدُّ مِن حُكَمَاءِ زَمَانِهِ.

[أ/٧] ٢٣٤. وَأَبُو زَيْدِ الأندلسي صاحبُ «الثمانية» ⁽٢⁾. رَحَلَ / مِن الأندلسِ مَعَ عَبْدِالملكِ بن حبيبٍ، فَكَانَ يَسْمَعُ مَعَهُ، وَكَانَ ابنُ حبيبٍ يَضْبِطُ لَه، وَيُفَسِّرُ لَه المَعَانِي، فَسَمِعَ مَعَهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً مِن المَدَنِيِّينَ والمِصْرِيِّينَ.

٢٣٥. فَلَمَّا انْصَرَفَا إِلَى الأندلسِ؛ جَحَدَ ثمانيةَ أجزاءٍ مِن الأَسْمِعَةِ، وَكَانَتْ لابنِ حبيبٍ فِيمَا قِيلَ وَمِن عِنَايَتِهِ، فَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ دُونَهُ، فَارْتَفَعَا فِي ذلكَ إِلَى قاضي الأندلسِ، فَقَالَ لَهُمَا: الأَجْزَاءُ بِيَدِ مَنْ؟ قَالا: بِيَدِ أَبِي زَيْدٍ. قَالَ: اعْرِضَاهَا عَلَيَّ، فَعُرِضَتْ عليه، فَقَالَ: اللَّفْظُ لَفْظُ أَبِي مَرْوَانَ، وَلَو كُنْتُ قاضيًا بِاللفظِ لَقَضَيْتُ بِهَا لأَبِي مَرْوَانَ⁽٣⁾، وَلَكِنَّ اليَدَ يَدُ أَبِي زَيْدٍ، واليدُ أَمْلَكُ. ثُمَّ حَلَّفَ أَبَا زَيْدٍ لَهِيَ لَه وَحْدَه دُونَ أَبِي مَرْوَانَ، وَأَنَّ دَعْوَى أَبِي مَرْوَانَ بَاطِلٌ⁽٤⁾، فَحَلَفَ أَبُو زَيْدٍ، فَقَضَى لَه بِالثمانيةِ الأجزاءِ مِن الأَسْمِعَةِ، فَسُمِّيَتْ ثمانيةَ أَبِي زَيْدٍ.

--------------------

(١) سبق برقم: ٧٧.

(٢) سبق برقم: ٨٢.

(٣) قال الخشني: «ولأبي زيد كتب قيد فيها سماعه عن أصحاب مالك، وأكثر ما فيها موافق لرواية عبدالملك بن حبيب عنهم، وقد رأيت بعضها بالمشرق، وهي مذكورة ممدوحة عند أهل الآفاق في المسائل على مذهب مالك رحمه الله وأصحابه». أخبار الفقهاء والمحدثين (ص ٢٣٧) .

(٤) أي شيء باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت