فهرس الكتاب
١١٨. وَأَخْبَرَنَا زِيادُ بْنُ عبدِ الرحمانِ قالَ: حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ محمدِ بْنِ خالدٍ الطُّرُزِي الحاكِمُ⁽١⁾ قالَ: حدثنا مُحمد بنُ سحنون قالَ: كانَ عبدُ الْمَلِكِ يَعْتَمِدُ عَلَى رأيِ أبيهِ، ويُفَضِّلُه عَلَى مالِكٍ قَبْلَ خُروجِ أَبِيهِ إِلَى العِراقِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبوهُ أَقْبَلَ هُو عَلَى اللَّعِبِ بِالْمَدِينَةِ، وَضَيَّعَ طَلَبَ العِلْمِ، فَدَخَلَ يَوْمًا عَلَى مَالِكٍ، فَقَالَ لَه: يَا أَبَا عبدالله، الْمَرْأَةُ إِذَا تَزَوَّجَتْ عَلَى شَرْطِ (إِنْ نَكَحَ) ⁽٢⁾ عَلَيْهَا الزَّوْجُ؛ فَهِيَ بِالخِيارِ، فَلَمَّا تَمَّ العَقْدُ؛ (قَالَتْ) ⁽٣⁾: أُشْهِدُكُم أَنِّي قَدْ اخْتَرْتُ الآنَ نَفْسِي (بِالفِراقِ) ⁽٤⁾ ثَلاثًا إِنْ نَكَحَ عَلَيَّ. فَقُلْتَ يَا أَبَا عبد الله: إِنَّ الفِراقَ مَاضٍ لَها، وَلا تَسْتَأْنِفُ الخِيَارَ إِنْ نَكَحَ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ يَلْزَمُهَا مَا قَدْ قَضَتْهُ مَتَى نَكَحَ عَلَيْهَا. ثُمَّ قُلْتَ فِي الأَمَةِ تَنْكِحُ العَبْدَ عَلَى شَرْطِ إِنْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ؛ أَنَّهَا بِالخِيارِ، فَلَمَّا تَمَّ العَقْدُ؛ قَالَتْ: أُشْهِدُكُم أَنِّي قَدْ اخْتَرْتُ الآنَ نَفْسِي: إِنْ أُعْتِقَتْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لازمٍ، ولابدَّ لَها مِنِ اسْتِئْنَافِ الخِيَارِ بَعْدَ العِتْقِ. [أ/٣] / فَمَا الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الله؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ مَالِكٌ، فَرَاجَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَكَانَ عليه [ ] ⁽٥⁾، [فقال له: أَتَعْرِفُ] ⁽٦⁾ دَارَ قُدَامَةَ؟ فَتَسَوَّرَ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَجَمَعَ ثِيَابَه، وَقَامَ خَجِلا، وانْقَطَعَ مِن أَجْلِ هذهِ الكَلِمَةِ خَمْسَةَ أعوامٍ. وَذَلِكَ أَنَّ دَارَ قُدَامَةَ كَانَتْ مَجْمَعًا لِلْمُقَامِرِينَ بِالحَمَّامِ، وَكَانَ عبدُ الْمَلِكِ رُبَّمَا شَاهَدَهُم، فَلَمَّا جَاءَهُ نَعْيُ أَبِيهِ مِن العِراقِ؛ قَالَ: لا سَبِيلَ إِلى التَّخَلُّفِ عَنْ مَالِكٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ مَالِكٌ؛ قَالَ:
--------------------
(١) هو أبو القاسم محمد بن محمد بن خالد الطرزي القيسي، مات سنة ٣١٧هـ. معالم الإيمان . (١١-٩/٣)
(٢) في الأصل: «انكح» ، ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) في الأصل: «فقالت» ، ولعل الصواب ما أثبت.
(٤) في الأصل: «بالراق» ، ولعل الصواب ما أثبت.
(٥) طمس في الأصل بمقدار كلمتين.
(٦) طمس في الأصل، استدركته من ترتيب المدارك (٣/ ١٣٩) .