فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 168

أَفْسِحُوا لِعَبْدِ الْمَلِكِ، فَرَحَّبَ بِهِ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَمِينِهِ؛ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَرَضِيتَ يَا أَبَا مَرْوَانَ؟ فَقَالَ: رَضِيتُ. ثُمَّ اسْتَبْصَرَ فِي رَأْيِ مَالِكٍ، وَتَرَكَ عَوِيصَاتِ أَبِيهِ عَبْدِالْعَزِيزِ. (فَكَانَ) ⁽١⁾ يُفَضِّلُ مَالِكًا بَعْدُ عَلَى أَبِيهِ فِي الرَّأْيِ فِي أَكْثَرِ مَذَاهِبِهِ. وَلَهُ أُصُولٌ تُعَارِضُ الْمَشْهُورَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.

١١٩. وَرُوِّينَا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَأْمُرُهُ بِمُنَاظَرَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَكَانَ يَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَلَا يَبْرَحُ وَالنَّاسُ مَعَهُ حَتَّى يَفْلُجَ⁽٢⁾ عَلَى الْخَصْمِ.

١٢٠. وَفِي رِوَايَةِ الْمَغَارِبَةِ: كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَ عَبْدَ الْمَلِكِ فِي زَمَانِهِ: مَالِكُ الصَّغِيرُ.

١٢١. وَفِي رِوَايَتِهِم أَنَّ سَحْنُونًا⁽٣⁾ هَمَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ بِاللَّحَاقِ بِعَبْدِ الْمَلِكِ لِيَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا صَنَّفَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ يَعْتَمِدَ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَيُصَحِّحَ مَا يُصَحِّحُهُ، وَيُبْطِلَ مَا يُبْطِلُهُ. وَذَلِكَ أَنَّ سحنونَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ كَتَبَ فِي (حَوَاشِي) ⁽٤⁾ كُتُبِهِ الْمُصَنَّفَةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا لَا يُحْصَى مِنَ (الْمَسَائِلِ) ⁽٥⁾: مَسْأَلَةُ سُوءٍ، مَسْأَلَةُ سُوءٍ⁽٦⁾. وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يَكْتُبُ: انْظُرْ، انْظُرْ. وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ: اطْرَحْ، اطْرَحْ. هَذَا وَنَحْوُهُ مَوْجُودٌ فِي أُمَّهَاتِ الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ عَنْ سحنونَ.

--------------------

(١) في الأصل: «فقال» ، ولعل الصواب ما أثبت.

(٢) فَلَجَ الرجل على خصمه إذا ظفر وفاز. لسان العرب، مادة: فلج، (٢ / ٣٤٦) .

(٣) سحنون يجوز فيه الصرف والمنع للعلمية وشبه العجمة. كذا في حاشية الصبان على شرح الأشموني لألفية مالك (١ / ١٤١) .

(٤) في الأصل: «حواش» .

(٥) في الأصل: «السائل» ، ولعل الصواب ما أثبت.

(٦) انظر مثالا على ذلك في الذخيرة للقرافي (٥ / ٣٤٨) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت