الصفحة 121 من 550

۞ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فِيمَا كُلِّفَ بِهِ: الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، فَإِذَا فَعَلَهُ، وَلَمْ يَمْتَثِلِ المُخَاطَبُ، فَلَا عَتْبَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الفَاعِلِ؛ لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ: الأَمْرُ، وَالنَّهْيُ، لَا القَبُولُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى بتصرف من "شرح النووي على مسلم" (ج٢ ص: ٢٢-٢٣) . ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ إِنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، سَقَطَ الحَرَجُ عَنِ البَاقِينَ، وَإِذَا تَرَكَهُ الجَمِيعُ، أَثِمَ كُلُّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ، بِلَا عُذْرٍ، وَلَا خَوْفٍ. ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّنُ، كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ إِلَّا هُوَ، أَوْ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِزَالَتِهِ إِلَّا هُوَ، وَكَمَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ، أَوْ وَلَدَهُ، أَوْ غُلَامَهُ عَلَى مُنْكَرٍ، أَوْ تَقْصِيرٍ فِي المَعْرُوفِ. ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ العُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَلَا يَسْقُطُ عَنِ المُكَلَّفِ، الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُفِيدُ -فِي ظَنِّهِ- بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ، فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا: أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ: الأَمْرُ، وَالنَّهْيُ، لَا القَبُولُ، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾، وَمَثَّلَ العُلَمَاءُ هَذَا: بِمَنْ يَرَى إِنْسَانًا فِي الحَمَّامِ، أَوْ غَيْرِهِ، مَكْشُوفَ بَعْضِ العَوْرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ العُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الآمِرِ، وَالنَّاهِي: أَنْ يَكُونَ كَامِلَ الحَالِ، مُمْتَثِلًا مَا يَأْمُرُ بِهِ، مُجْتَنِبًا مَا يَنْهَى عَنْهُ؛ بَلْ عَلَيْهِ الأَمْرُ، وَإِنْ كَانَ مُخِلًّا بِمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَالنَّهْيُ، وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْئَانِ: أَنْ يَأْمُرَ نَفْسَهُ، وَيَنْهَاهَا، وَيَأْمُرَ غَيْرَهُ، وَيَنْهَاهُ؛ فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا، كَيْفَ يُبَاحُ لَهُ الإِخْلَالُ بِالآخَرِ. ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ العُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: وَلَا يَخْتَصُّ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، بِأَصْحَابِ الوِلَايَاتِ، بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ لِآحَادِ المُسْلِمِينَ. ۞ قَالَ الجُوَيْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ: إِجْمَاعُ المُسْلِمِينَ، فَإِنَّ غَيْرَ الوُلَاةِ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ، وَالعَصْرِ الَّذِي يَلِيهِ، كَانُوا يَأْمُرُونَ الوُلَاةَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، مَعَ تَقْرِيرِ المُسْلِمِينَ إِيَّاهُمْ، وَتَرْكِ تَوْبِيخِهِمْ عَلَى التَّشَاغُلِ بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، مِنْ غَيْرِ وِلَايَةٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ثُمَّ إِنَّهُ، إِنَّمَا يَأْمُرُ، وَيَنْهَى: مَنْ كَانَ عَالِمًا بِمَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيَنْهَى عَنْهُ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَالمُحَرَّمَاتِ المَشْهُورَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت