۞ ثُمَّ خَرَجَ مِن تَحتِ يَدِ النَّظَّامِ بَعدَ أَن صَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً: الجَاحِظُ، وَصَنَّفَ كُتُبًا، وَكَانَ صَاحِبَ تَصنِيفٍ، وَلَم يَكُن صَاحِبَ جَدَلٍ⁽١⁾.
۞ وَأَخرَجَ هِشَامَ عَبَّادَ بنَ سُلَيمَانَ⁽٢⁾، وَكَانَ أَحَدَ المُتَكَلِّمِينَ، فَمَلأَ الأَرضَ كُتُبًا، وَخِلَافًا، وَخَرَجَ عَن حَدِّ الاعتِزَالِ إِلَى الكُفرِ، وَالزَّندَقَةِ؛ لِحِدَّةِ نَظَرِهِ، وَكَثرَةِ تَفتِيشِهِ.
۞ ثُمَّ لَم يَقُم لِلمُعتَزِلَةِ إِمَامٌ مَذكُورٌ بِالبَصرَةِ، وَلَا بِبَغدَادَ، إِلَى أَن خَرَجَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِالوَهَّابِ، بِـ (كُورِ جُبَّي) ⁽٣⁾، بَينَ البَصرَةِ، وَالأَهوَازِ، وَكَانَ لَقِيَ الشَّحَّامَ بِالبَصرَةِ، قَبلَ خُرُوجِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِ⁽٤⁾: صَاحِبِ أَبِي الهُذَيلِ، فَتَعَلَّمَ مِنهُ، فَخَرَجَ، لَا شِبَهَ لَهُ، وَوَضَعَ أَربَعِينَ أَلفَ وَرَقَةٍ فِي الكَلَامِ! وَوَضَعَ تَفسِيرَ القُرآنِ فِي مِائَةِ
--------------------
(١) قَولُهُ: (الجَاحِظُ) ، هُوَ: أَبُو عُثمَانَ عَمرُو بنُ بَحرِ بنِ مَحبُوبٍ البَصرِيُّ، المُعتَزِلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، كَانَ مِن أَئِمَّةِ البِدَعِ، قَالَ ثَعلَبٌ: لَيسَ بِثِقَةٍ، وَلَا مَأمُونٍ. انتَهَى مِن "السير" (ج١١ص:٥٢٦) ، وَيَنظُر "الميزان" (ج٣ص:٢٤٧) .
(٢) فِي (خ) : (عباد بن سلمان) ، وص