۞ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرَّيْبِ كُلِّهِ، وَنَسْأَلُهُ السَّلَامَةَ، وَمَن لَزِمَ السَّوَادَ الأَعْظَمَ، وَتَرَكَ الشَّكَّ، نَجَا⁽١⁾ -إِن شَاءَ اللَّهُ- وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
۞ وَاعْلَمْ أَنَّ مُعْتَزِلَةَ -سِوَى مَن ذَكَرْنَاهُم- جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، قَد وَضَعُوا مِنَ الكُتُبِ، وَالهَوَسِ، مَا لَا يُحْصَى، وَلَا يُبْلُغُ جَمْعُهُ، وَهِيَ فِي كُلِّ بَلَدٍ، وَقَرْيَةٍ، لَا تَخْلُو مِنْهُمُ الأَرْضُ.
۞ فَأَمَّا البُلْدَانُ الَّتِي⁽٢⁾ غَلَبَ عَلَيْهَا الاعْتِزَالُ، حَتَّى لَا يَظْهَرَ فِيهَا غَيْرُ الاعْتِزَالِ، فَـ (عَسْكَرُ مُكْرَمٍ) ، مِن أَرْضِ الأَهْوَازِ⁽٣⁾؛ وَالصَّيْمَرَةُ⁽٤⁾، وَمَدِينَةٌ بِأَرْضِ فَارِسٍ، يُقَالُ لَهَا: (جَهْرَمُ) ⁽٥⁾، وَ: (هَرَاةُ) ، وَ: (إِصْطَخْرُ) ، مِن أَرْضِ كِرْمَانَ، نِصْفُهُم خَوَارِجُ، وَنِصْفُهُم مُعْتَزِلَةٌ، إِلَّا أَنَّ الاعْتِزَالَ أَغْلَبُ عَلَيْهِم⁽٦⁾.
(١) قَالَ أَبُو مَالِكِ ابنُ القُفَيْلِي عَفَا اللَّهُ عَنهُ: مَعَ صِحَّةِ مُعْتَقَدٍ، وَكَثْرَةِ العِبَادَةِ، وَاللُّجُوءِ إِلَى اللَّهِ بِكَثْرَةِ الدُّعَاءِ، وَدَوَامِ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ، بِأَن يُنَجِّيَهُ مِنَ الفِتَنِ، وَيُعَافِيَهُ مِن كَثْرَةِ الاخْتِلَافِ وَمَعَ كَثْرَةِ الاسْتِغْفَارِ، وَالتَّوْبَةِ فِي جَمِيعِ الأَوْقَاتِ، فَإِذَا فَعَلَ كُلَّ ذَلِكَ، فَنَرْجُو لَهُ النَّجَاة