الصفحة 147 من 550

۞ وَأَنَا أَذْكُرُ دَلِيلَ هَذَا فِي آخِرِ الكِتَابِ، فِي "جُزْءِ الحِجَاجِ" -إِن شَاءَ اللهُ-.

۞ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لَهُم: أَخْبِرُونَا عَنِ: (الإِيمَانِ) : مَا هُوَ؟.

--------------------

۞ قَالَ أَبُو مَالِكِ ابنُ القُفَيْلِ: وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي، وَهُوَ

مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ». لِأَنَّ المُرَادَ: أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَكْمِلِ الإِيمَانِ فِي ذَلِكَ

الوَقْتِ الَّذِي زَنَى فِيهِ، وَسَرَقَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الوَقْتِ، غَيْرُ مُصِرٍّ عَلَى هَذِهِ المَعَاصِي، فَهُوَ مُؤْمِنٌ،

وَبَعْدَ ذَلِكَ الوَقْتِ غَيْرُ مُصِرٍّ عَلَى المَعَاصِي، فَهُوَ تَائِبٌ.

۞ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: حَدِيثُ: «إِذَا زَنَى الرَّجُلُ، خَرَجَ مِنْهُ الإِيمَانُ، وَكَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ،

فَإِذَا أَقْلَعَ، رَجَعَ إِلَيْهِ الإِيمَانُ».

۞ أَخْرَجَهُ اللالكائي (ج٥ برقم: ١٦١١) : بتحقيقي: من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

۞ وينظر الحديث مع رَدِّ الشُّبْهَةِ حَوْلَهُ في "تأويل مختلف الحديث" (ص: ٤٨٨-٤٩٥) .

۞ [فَائِدَةٌ] : قَالَ الزَّيْنُ ابنُ المُنِيرِ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِن أَحَادِيثِ الرَّجَاءِ، الَّتِي أَفْضَى الاتِّكَالُ عَلَيْهَا

بِبَعْضِ الجَهَلَةِ إِلَى الإِقْدَامِ عَلَى المُوبِقَاتِ، وَلَيْسَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَإِنَّ القَوَاعِدَ اسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ حُقُوقَ

الآدَمِيِّينَ لَا تَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ المَوْتِ عَلَى الإِيمَانِ، وَلَكِن لَا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ سُقُوطِهَا؛ أَن لَا يَتَكَفَّلَ اللهُ

بِهَا عَمَّن يُرِيدُ أَن يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، وَمِن ثَمَّ رَدَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ اسْتِبْعَادَهُ.

۞ وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ المُرَادُ بِقَوْلِهِ: (دَخَلَ الجَنَّةَ) ، أَيْ: صَارَ إِلَيْهَا: إِمَّا ابْتِدَاءً مِن أَوَّلِ الحَالِ، وَإِمَّا

بَعْدَ أَن يَقَعَ مَا يَقَعُ مِنَ العَذَابِ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ، وَالعَافِيَةَ. انتهى من "الفتح" (ج٣ ص: ١١١) .

۞ قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: وَفِي الحَدِيثِ: أَنَّ أَصْحَابَ الكَبَائِرِ، لَا يُخَلَّدُونَ فِي النَّارِ، وَأَنَّ

الكَبَائِرَ لَا تَسْلُبُ: (اسمَ الإِيمَانِ) ، وَأَنَّ غَيْرَ المُوَحِّدِينَ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ.

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالحِكْمَةُ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى: (الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ) : الإِشَارَةُ إِلَى جِنْسِ حَقِّ اللهِ

تَعَالَى، وَحَقِّ العِبَادِ، وَكَأَنَّ أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْضَرَ قَوْلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي، وَهُوَ

مُؤْمِنٌ)؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ مُعَارِضٌ لِظَاهِرِ هَذَا الخَبَرِ؛ لَكِنَّ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ: بِحَمْلِ

هَذَا عَلَى الإِيمَانِ الكَامِلِ، وَبِحَمْلِ حَدِيثِ البَابِ عَلَى عَدَمِ التَّخْلِيدِ فِي النَّارِ. انتهى المراد من "الفتح"

(ج٣ ص: ١١١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت