۞ فَإِن قَالُوا: لَا نَدْرِي، سَقَطَت مُوَارَبَةُ كَلَامِهِم⁽١⁾، وَصَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَن يَقُولُ: الشَّيءُ عَلَى الجَهْلِ، وَالجَاهِلُ، لَا حُجَّةَ لَهُ.
۞ وَإِن قَالُوا: (الإِيمَانُ) ، هُوَ: (الإِقْرَارُ) ، فَقَد صَدَقُوا⁽٢⁾.
۞ يُقَالُ لَهُم: فَالإِقْرَارُ، يَكُونُ بِاللِّسَانِ، أَو بِالقَلْبِ؟⁽٣⁾.
۞ فَإِن قَالُوا: بِاللِّسَانِ فَقَط!.
۞ يُقَالُ لَهُم: فَالمُنَافِقُونَ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِأَلْسِنَتِهِم، وَأَسَرُّوا الشِّرْكَ أَهُوَ شَيْءٌ صَحَّ لَهُمُ الإِيمَانُ، إِذَا أَقَرُّوا بِأَلْسِنَتِهِم؟ وَالإِيمَانُ عِندَكُم: (الإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ؟) .
۞ فَإِن قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَقَرُّوا بِأَلْسِنَتِهِم، وَأَسَرُّوا هَذِهِ، فَلَم يَصِحَّ إِيمَانُهُم، نَقَضُوا قَوْلَهُم؛ لِأَنَّهُم قَد أَعطَوا؛ أَنَّ: (القَولَ بِاللِّسَانِ) ، لَا يَصِحُّ، إِلَّا مَعَ إِقْرَارِ القَلْبِ، وَإِن شَكَّ القَلْبُ بِبَعضِ إِقْرَارِ اللِّسَانِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِم حِينَئِذٍ؛ أَن يَقُولُوا: (الإِيمَانُ: قَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَإِقْرَارٌ بِالقَلْبِ)، وَالإِقْرَارُ بِالقَلْبِ: عَمَلٌ؛ بَل هُوَ أَصْلُ كُلِّ الأَعْمَالِ، الَّتِي بِالجَوَارِحِ؛ لِأَنَّ الجَوَارِحَ عَنِ القَلْبِ تَصدُرُ.
--------------------
(١) قَولُهُ: (سَقَطَت مُوَارَبَةُ كَلَامِهِم) ، المُوَارَبَةُ، هِيَ: المُخَادَعَةُ، يُقَالُ: وَارَبَكَ: أَي: خَادَعَكَ، مِنَ الوَرَبِ، وَهُوَ: الفَسَادُ. وَقَد وَرِبَ، يَورَبُ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الإِرْبِ، وَهُوَ الدَّهَاءُ، وَقَلْبُ الهَمْزَةِ وَاوًا، انتَهَى من "النهاية في غريب الحديث" (ج٥ص١٧٢) .
(٢) فِي الجُمْلَةِ، لَا فِي التَّفْصِيلِ، كَمَا سَيُبَيِّنُ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
(٣) وَحِينَئِذٍ يُصَدِّقُهُ العَمَلُ بِالجَوَارِحِ.