الصفحة 182 من 550

۞ وَلِهَذَا، كَانَ هَؤُلَاءِ أَعْظَمَ مُخَالَفَةٍ لِلْأَنْبِيَاءِ مِن جَمِيعِ أَهْلِ البِدَعِ، حَتَّى قَالَ يُوسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ، وَعَبْدُاللَّهِ بنُ المُبَارَكِ، وَغَيْرُهُمَا - كَطَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ-: إِنَّ الجَهْمِيَّةَ نُفَاةُ الصِّفَاتِ، خَارِجُونَ عَنِ الثِّنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. قَالُوا: وَأُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ، وَالخَوَارِجُ، وَالمُرْجِئَةُ، وَالقَدَرِيَّةُ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَد ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا المَوْضِعِ: أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْهُ ءَايَتٌ مُّحْكَمَتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَتٌ﴾ فِي المُتَشَابِهَاتِ، قَوْلَانِ: ۞ [أَحَدُهُمَا] : أَنَّهَا آيَاتٌ بِعَيْنِهَا، تَتَشَابَهُ عَلَى كُلِّ النَّاسِ. ۞ [وَالثَّانِي -وَهُوَ الصَّحِيحُ-] : أَنَّ التَّشَابُهَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، فَقَد يَتَشَابَهُ عِندَ هَذَا، مَا لَا يَتَشَابَهُ عِندَ غَيْرِهِ، وَلَكِن ثَمَّ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ لَا تَشَابُهَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ، وَتِلْكَ المُتَشَابِهَاتُ إِذَا عُرِفَ مَعْنَاهَا، صَارَت غَيْرَ مُتَشَابِهَةٍ؛ بَل القَوْلُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ، كَمَا قَالَ عَزَّوَجَلَّ: ﴿أُحْكِمَتْ ءَايَتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾، وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ». وَكَذَلِكَ قَوْلُهُم: ﴿إِنَّ الْبَقَرَ تَشَبَهَ عَلَيْنَا﴾. ۞ وَقَد صَنَّفَ الإِمَامُ أَحْمَدُ كِتَابًا فِي «الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالجَهْمِيَّةِ فِيمَا شَكَّت فِيهِ مِن مُتَشَابِهِ القُرْآنِ، وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ»، وَفَسَّرَ تِلْكَ الآيَاتِ كُلَّهَا، وَذَمَّهُم عَلَى: أَنَّهُم تَأَوَّلُوا ذَلِكَ المُتَشَابِهَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ، وَعَامَّتُهَا آيَاتٌ مَعْرُوفَةٌ، قَد تَكَلَّمَ العُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِهَا، مِثْلُ الآيَاتِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا نَافِعُ بنُ الأَزْرَقِ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا أَنزَلَ اللَّهُ آيَةً، إِلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَن يَعْلَمَ فِيمَ أُنزِلَت، وَمَاذَا عُنِيَ بِهَا؟. ۞ وَمَن قَالَ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ المُتَشَابِهَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ، فَقَد أَصَابَ -أَيْضًا- وَمُرَادُهُ بِالتَّأْوِيلِ: مَا استَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، مِثْلُ وَقتِ السَّاعَةِ، وَمَجِيءِ أَشْرَاطِهَا، وَمِثْلُ كَيْفِيَّةِ نَفْسِهِ عَزَّوَجَلَّ، وَمَا أَعَدَّهُ فِي الجَنَّةِ لِأَوْلِيَائِهِ. انتهى من «مجموع الفتاوى» (ج١٣ص:١٤٢-١٤٣) . ۞ وَقَوْلُهُ: (هَلَكَتِ الزَّنَادِقَةُ) : (الزَّنَادِقَةُ) : جَمْعُ زِندِيقٍ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الزِندِيقُ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، وَالجَمْعُ: (الزَّنَادِقَةُ) ، وَالهَاءُ عِوَضٌ مِنَ اليَاءِ المَحذُوفَةِ، وَأَصْلُهُ: (الزَّنَادِيقُ) ، وَقَد تَزَندَقَ، وَالاسمُ: (الزَّنْدَقَةُ) . انتهى من «الصحاح» (ج٤ص:١٤٨٩) . ۞ وَقِيلَ: (الزِّنْدِيقُ) : الَّذِي لَا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ، وَلَا بِالرُّبُوبِيَّةِ. انتهى من «كتاب العين» للخليل بن أحمد الفراهيدي (ج٥ص:٢٥٥) ، بـتـصـرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت