فهرس الكتاب
يَتَجَاوَزُ عَن مَسَاوِيهِمْ، وَيَشْفَعُ فِيهِمُ المَلَائِكَةُ، وَالنَّبِيُّونَ، وَالمُؤْمِنُونَ، بَعْضُهُم فِي بَعْضٍ، قَالَ المُشْرِكُونَ عِندَ ذَلِكَ: تَعَالَوْا نَكْتُمُ الشِّرْكَ! فَلَمَّا سُئِلُوا: ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٢٢﴾: ﴿قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ٢٣﴾⁽١⁾.
۞ فَلَمَّا كَتَمُوا الشِّرْكَ، خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَاسْتَنْطَقَ جَوَارِحَهُمْ، وَأَيْدِيَهُمْ، وَأَرْجُلَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾. يَعْنِي: بَعْدَ مَا كَتَمَتِ الأَلْسُنُ الشِّرْكَ: ﴿وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم﴾، بِالشِّرْكِ: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥﴾⁽٢⁾. يَعْنِي: بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.
۞ وَقَالَ فِي [حم السَّجْدَةِ] : ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾. إِلَى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ ٢٢﴾⁽٣⁾.
۞ يَعْنِي: بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مِنَ الشِّرْكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا ٤٢﴾.
۞ يَعْنِي: يَوَدُّونَ حِينَ شَهِدَتْ عَلَيْهِمُ الجَوَارِحُ بِالشِّرْكِ؛ لَوْ سُوِّيَتْ بِهِمُ الأَرْضُ، فَدَخَلُوا فِيهَا.
۞ ثُمَّ ذَكَرَ الجَوَارِحَ، فَقَالَ: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾.
--------------------
(١) سورة الأنعام.
(٢) سورة يس.
(٣) سورة فصلت، في (خ) ، و (ط) : (ما كنتم تعملون) ، وهو خطأ من الناسخ.