الصفحة 213 من 550

۞ وَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾⁽١⁾.

۞ وَقَوْلُهُ فِي آيَةٍ أُخْرَىٰ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ﴾⁽٢⁾.

۞ فَكَانَ هَذَا عِندَ مَن يَجْهَلُ التَّفْسِيرَ، يَنفُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَيْسَ بِمُنتَقِضٍ، وَلَكِنَّ تَفْسِيرَهُمَا فِي وُجُوهِ الحَالَاتِ، مُشْتَبِهُ.

۞ أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. يَعْنِي: كُنَّا نُطَفًا مَيْتًا، لَيْسَت فِيهَا أَرْوَاحٌ، فَخَلَقْتَنَا مِن تِلكَ النُّطْفَةِ، فَجَعَلْتَ فِينَا أَرْوَاحًا، فَهَذِهِ مَوْتَةٌ، وَحَيَاةٌ.

۞ يَعْنِي بِالمَوْتَةِ، وَالحَيَاةِ: الحَيَاةَ الثَّانِيَةَ، حِينَ أَمَاتَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِندَ آجَالِهِمْ؛ ثُمَّ يُحْيِيهِم يَوْمَ القِيَامَةِ، فَهَذِهِ مَوْتَةٌ، وَحَيَاةٌ أُخْرَىٰ.

۞ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي [سُورَةِ البَقَرَةِ] : حَيْثُ يَقُولُ لِلكُفَّارِ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الدُّنْيَا: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾⁽٣⁾.

۞ يَقُولُ: كُنتُمْ نُطَفًا مَيْتَةً، لَيْسَت فِيهَا أَرْوَاحٌ، فَخَلَقَكُمْ، وَجَعَلَ فِيكُم أَرْوَاحًا؛ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِندَ آجَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فِي الآخِرَةِ، فَهَاتَانِ مَوْتَتَانِ، وَحَيَاتَانِ. فَهَذَا تَفْسِيرُهُمَا.

--------------------

(١) سورة غافر، الآية: ١١.

(٢) سورة الدخان، الآية: ٥٦.

(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت