۞ وَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾⁽١⁾.
۞ وَقَوْلُهُ فِي آيَةٍ أُخْرَىٰ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ﴾⁽٢⁾.
۞ فَكَانَ هَذَا عِندَ مَن يَجْهَلُ التَّفْسِيرَ، يَنفُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَيْسَ بِمُنتَقِضٍ، وَلَكِنَّ تَفْسِيرَهُمَا فِي وُجُوهِ الحَالَاتِ، مُشْتَبِهُ.
۞ أَمَّا قَوْلُهُ: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. يَعْنِي: كُنَّا نُطَفًا مَيْتًا، لَيْسَت فِيهَا أَرْوَاحٌ، فَخَلَقْتَنَا مِن تِلكَ النُّطْفَةِ، فَجَعَلْتَ فِينَا أَرْوَاحًا، فَهَذِهِ مَوْتَةٌ، وَحَيَاةٌ.
۞ يَعْنِي بِالمَوْتَةِ، وَالحَيَاةِ: الحَيَاةَ الثَّانِيَةَ، حِينَ أَمَاتَهُمْ فِي الدُّنْيَا عِندَ آجَالِهِمْ؛ ثُمَّ يُحْيِيهِم يَوْمَ القِيَامَةِ، فَهَذِهِ مَوْتَةٌ، وَحَيَاةٌ أُخْرَىٰ.
۞ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي [سُورَةِ البَقَرَةِ] : حَيْثُ يَقُولُ لِلكُفَّارِ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ فِي الدُّنْيَا: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾⁽٣⁾.
۞ يَقُولُ: كُنتُمْ نُطَفًا مَيْتَةً، لَيْسَت فِيهَا أَرْوَاحٌ، فَخَلَقَكُمْ، وَجَعَلَ فِيكُم أَرْوَاحًا؛ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عِندَ آجَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فِي الآخِرَةِ، فَهَاتَانِ مَوْتَتَانِ، وَحَيَاتَانِ. فَهَذَا تَفْسِيرُهُمَا.
--------------------
(١) سورة غافر، الآية: ١١.
(٢) سورة الدخان، الآية: ٥٦.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٨.