فهرس الكتاب
۞ [أَمَّا الْأَوَّلُ] : فَلِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، يَقُولُ: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا﴾، وَأَدْنَى أَحْوَالِ السَّابِّ لَهُمْ: أَنْ يَكُونَ مُغْتَابًا. ۞ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾، وَالطَّاعِنُ عَلَيْهِمْ هُمَزَةٌ لُّمَزَةٌ. ۞ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ٥٨﴾.، وَهُمْ صُدُورُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهُمْ هُمُ الْمُوَاجَهُونَ بِالْخِطَابِ ... إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ۞ وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ١٠٠﴾. ۞ وَقَدْ ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ": عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ». أخرجه الإمام أحمد (ج٢٣ ص: ٩٣) ، وأصحاب السُّنَنِ: من حديث جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ۞ وَأَيْضًا-: فَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ اللَّهُ: (أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُ) ، فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ رِضَاهُ عَنْهُ بَعْدَ إِيمَانِهِ، وَعَمَلِهِ الصَّالِحِ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَالْمَدْحِ لَهُ، فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَعَقَّبُ ذَلِكَ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ. ... إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ۞ [وَأَمَّا السُّنَّةُ] : فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ": عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ». البخاري (برقم: ٣٦٧٣) ، ومسلم (برقم: ٢٥٤١) . ۞ إِلَى أَنْ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: [فَصْلٌ فِي تَفْصِيلِ الْقَوْلِ فِيهِم] : ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَن سَبَّهُم سَبًّا لَا يَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِم، وَلَا فِي دِينِهِم، مِثْلُ: وَصِفِ بَعْضِهِم بِـ (البُخْلِ) ، أَوْ: (الجُبْنِ) ، أَوْ: (قِلَّةِ العِلْمِ) ، أَوْ: (عَدَمِ الزُّهْدِ) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ، وَالتَّعْزِيرَ، وَلَا نَحْكُمُ بِكُفْرِهِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَن لَم يُكَفِّرْهُم مِن أَهلِ العِلمِ. ۞ وَأَمَّا مَن لَعَنَ، وَقَبَّحَ مُطْلَقًا، فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيهِم؛ لِتَرَدُّدِ الْأَمْرِ: بَيْنَ لَعْنِ الغَيْظِ، وَلَعْنِ الِاعْتِقَادِ. ۞ وَأَمَّا مَن جَاوَزَ ذَلِكَ إِلَى أَن زَعَمَ: أَنَّهُم ارْتَدُّوا بَعدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا نَفَرًا قَلِيلًا لَا يَبْلُغُونَ بِضْعَةَ عَشَرَ نَفْسًا، أَو أَنَّهُم فَسَقُوا عَامَّتَهُم، فَهَذَا لَا رَيْبَ -أَبَدًا- فِي كُفْرِهِ، فَإِنَّهُ مُكَذِّبٌ