فهرس الكتاب
لِمَا نَصَّهُ القُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، مِن: (الرَّضَى عَنْهُم) ، وَ: (الثَّنَاءِ عَلَيْهِم) ؛ بَل مَن يَشُكُّ فِي كُفْرِ مِثْلِ هَذَا، فَإِنَّ كُفْرَهُ مُتَعَيِّنٌ. ۞ فَإِنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ المَقَالَةِ: أَنَّ نَقَلَةَ الكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، كُفَّارٌ، أَوْ فُسَّاقٌ، وَأَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ الَّتِي هِيَ: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. وَخَيْرُهَا، هُوَ: (القَرْنُ الأَوَّلُ) ، كَانَ عَامَّتُهُم كُفَّارًا، أَوْ فُسَّاقًا، وَمَضْمُونُهَا: أَنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ شَرُّ الأُمَمِ، وَأَنَّ سَابِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ، هُم شِرَارُهَا؛ وَكُفْرُ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالاضْطِرَارِ مِن دِينِ الإِسْلَامِ. انتهى باختصار من "الصارم المسلول" (ص: ٥٧٦-٥٨٧) . ۞ وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَجْمَعُوا عَلَى الكَفِّ عَن ذِكْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، إِلَّا بِخَيْرٍ مَا يُذْكَرُونَ بِهِ، وَعَلَى أَنَّهُم أَحَقُّ أَن يُنْشَرَ مَحَاسِنُهُم، وَيُلْتَمَسُ لِأَفْعَالِهِم أَفْضَلُ المَخَارِجِ، وَأَنْ نَظُنَّ بِهِم أَحْسَنَ الظَّنِّ، وَأَحْسَنَ المَذَاهِبِ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا كَانَ بَيْنَهُم مِنَ الأُمُورِ المُنْتِيَةِ، لَا يُسْقِطُ حُقُوقَهُم، كَمَا لَا يُسْقِطُ مَا كَانَ بَيْنَ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِن حُقُوقِهِم، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَن يَخْرُجَ عَن أَقَاوِيلِ السَّلَفِ، فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الحَقَّ لَا يَجُوزُ أَن يَخْرُجَ عَن أَقَاوِيلِهِم. انتهى كلامه رَحِمَهُ اللَّهُ من "رسالة إلى أهل الثغر" (ص: ٢٥١-٢٥٤) . ۞ قُلْتُ: وَقَدِ انحَرَفَ عَن طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ السَّلَفِيِّينَ فِي هَذَا البَابِ طَائِفَتَانِ: الرَّوَافِضُ، وَالنَّوَاصِبُ، فَخَالَفُوا السَّلَفَ فِي هَذَا الأَصْلِ العَظِيمِ، وَخِلَافُهُم لَا يَنْقُضُ الإِجْمَاعَ المَذْكُورَ السَّابِقَ، فَهُوَ خِلَافٌ مَنْبُوذٌ مَرْفُوضٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافٌ فِي مُقَابَلَةِ النُّصُوصِ القُرْآنِيَّةِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحَةِ. ۞ [فَالرَّافِضَةُ عَلَيْهِم لَعَائِنُ اللَّهِ] : يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، وَيَسُبُّونَهُم، وَيَسْتَنْقِصُونَهُم، وَيَطْعَنُونَ فِي عَدَالَتِهِم، إِلَّا نَفَرًا يَسِيرًا مِنهُم، مُخَالِفِينَ فِي ذَلِكَ نُصُوصَ القُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ الوَارِدَةِ فِي تَعْدِيلِهِم، وَيَحْمِلُونَ تِلْكَ الأَدِلَّةَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ رِدَّتِهِم -عَلَى زَعْمِهِم- ثُمَّ يَسْتُرُونَ زَنْدَقَتَهُم، وَكُفْرَهُم بِسِتَارِ حُبِّ آلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُم كَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ. وينظر "منهاج السُّنَّة" (ج٩ ص: ٦٤) . ۞ [وَالصِّنْفُ الثَّانِي] : النَّوَاصِبُ، الَّذِينَ يُبْغِضُونَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَن كَانَ مَعَهُ؛ بَل يَذْهَبُ بَعْضُهُم إِلَى القَوْلِ بِتَكْفِيرِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالبَعْضُ يَقُولُ بِتَفْسِيقِهِ، وَيُشَكِّكُونَ فِي عَدَالَتِهِ. ۞ قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ: النَّوَاصِبُ، مِنَ الخَوَارِجِ، وَغَيْرِهِم، الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ عَلِيًّا، أَوْ يُفَسِّقُونَهُ، أَوْ يَشُكُّونَ فِي عَدَالَتِهِ، مِنَ المُعْتَزِلَةِ، وَالمَرْوَانِيَّةِ، وَغَيْرِهِم. انتهى من "منهاج السُّنَّة" (ج٤ ص: ٣٨٦) .