فهرس الكتاب
أَنتَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ؛ لِأَنَّ أَبَاكَ مَاتَ، وَأَنَا حُبْلَى بِكَ، فَنُفِسْتُ بِكَ، وَخَرَجْتَ ضَعِيفًا، فَرَحِمْتُكَ؛ لِضَعْفِكَ، فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ، وَبِحَقِّي عَلَيْكَ، إِلَّا مَا صَبَرْتَ، وَلَمْ تَأْكُلْ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَلَا أَلْقَى إِخْوَتَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَسْتَ مَعَهُمْ!! فَقَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، الَّذِي أَسْمَعَنِي هَذَا مِنْكِ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ تُرَاوِدِينِي عَلَى أَكْلِهِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَى المَلِكِ؛ فَقَالَتْ: قَدْ رَاوَدْتُهُ، وَعَزَمْتُ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ المَلِكُ أَنْ يَأْكُلَ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِآكُلَ شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ! فَقَتَلَهُ، وَأَلْحَقَهُ بِإِخْوَانِهِ، ثُمَّ قَالَ لِأُمِّهِمْ: إِنِّي قَدْ رَثَيْتُ لَكِ مَا رَأَيْتِ اليَوْمَ، كُلِي لُقْمَةً وَاحِدَةً، وَأَنَا أَصْنَعُ بِكِ مَا أَحْبَبْتِ، وَأُفَوِّضُ إِلَيْكِ مَا تَعِيشِينَ بِهِ⁽١⁾ بَقِيَّةَ عُمُرِكِ، فَقَالَتْ: أَجْمَعُ ثُكْلَ أَوْلَادِي، وَمَعْصِيَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَلَا أُبَالِي أَنْ أَعِيشَ بَعْدَهُمْ، فَرَاوَدَهَا، فَلَمْ تُجِبْهُ، فَقَتَلَهَا⁽٢⁾.
۞ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، فَسِرْنَا بِالبَطْحَاءِ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَمَّارٍ، وَأُمِّهِ، وَأَبِيهِ، وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّهِ، فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ الدُّنْيَا هَكَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
--------------------
(١) في (خ) : (ما تعيشي به) ، وصوبها في (ط) .
(٢) هذا أثر حسن. أخرجه أبو بكر ابن أبي الدنيا في "الصبر والثواب عليه" (برقم: ١٠٣) ، ومن طريقه: أبو الفرج ابن الجوزي في "المنتظم" (ج٢ ص: ١٧٨) : من طريق إِسْمَاعِيلَ بن عَبْدِ الكَرِيمِ، عَن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مَعْقِلٍ، عَن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ أَهْلِ الطَّرَّارِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، هَل سَمِعْتَ بِبَلَاءٍ، أَو عَذَابٍ أَشَدَّ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: أَنتُم لَو نَظَرْتُم إِلَى مَا أَنتُم فِيهِ، وَإِلَى مَا خَلَا، لَكَانَ مَا أَنتُم فِيهِ مِثلَ المَخَاضِ عِندَ النِّفَاسِ، ثُمَّ قَالَ: أُتِيَ بِامرَأَةٍ مِن بَنِي إِسرَائِيلَ يُقَالُ لَهَا: سَارَةُ ... فَذَكَرَهُ. ۞ وفي سنده: إسماعيل بن عبدالكريم بن معقل بن منبه بن كامل اليماني، وهو صدوق. ۞ وفيه -أيضًا- شيخه: عبدالصمد بن معقل بن منبه اليماني، وهو صدوق.