فهرس الكتاب
اسْوَدَّ القَلْبُ كُلُّهُ -وَأَيْمُ اللَّهِ- لَو شَقَقْتُمْ عَن قَلْبِ مُؤْمِنٍ؛ لَوَجَدْتُمُوهُ أَبْيَضَ، وَلَوشَقَقْتُمْ عَن قَلْبِ مُنَافِقٍ؛ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ⁽١⁾.
۞ وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا المَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَهْطٍ مِنَ الحَوَارِيِّينَ، إِذَا بِنَهْرٍ جَارٍ، وَحَمْأَةٍ مُنْتِنَةٍ، أَقْبَلَ طَائِرٌ حَسَنُ اللَّونِ، يَتَلَوَّنُ؛ كَأَنَّمَا هُوَ الذَّهَبُ، فَوَقَعَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَانْتَفَضَ، فَسَلَخَ عَنْهُ مَسْكَهُ، فَبَقِيَ أُحَيْمِشَ، فَانْطَلَقَ إِلَى حَمْأَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَتَمَعَّكَ فِيهَا، فَازْدَادَ بِمَسْحِهَا قُبْحًا إِلَى قُبْحِهِ! وَنَتْنًا إِلَى نَتْنِهِ! ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَهَرٍ عَجَّاجٍ، صَافٍ⁽٢⁾، فَاغْتَسَلَ فِيهِ، حَتَّى رَجَعَ مَكَانَهُ؛ كَأَنَّهُ بَيْضَةٌ مَقْشُورَةٌ، ثُمَّ انْطَلَقَ
--------------------
(١) هذا أثر إسناده منقطع. أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في "المصنف" (ج١٥ برقم: ٣٠٩٥٧) ، وأبو بكر الخلال في "السُّنَّة" (ج٥ برقم: ١٦٠١) ، وعبدالله بن المبارك المروزي في "الزهد" (برقم: ١٤٤٠) ، وأبو بكر البيهقي في "شعب الإيمان" (ج١ برقم: ٣٧) : من طَرِيقِ عَبدِاللَّهِ بنِ عَمرو بنِ هِندٍ الجَمَلِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ الإِيمَانَ يَبْدُو لَمْظَةً بَيْضَاءَ فِي القَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الإِيمَانُ عِظَمًا، ازْدَادَ ذَلِكَ البَيَاضُ، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانُ، ابْيَضَّ القَلْبُ كُلُّهُ، وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو لَمْظَةً فِي القَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ النِّفَاقُ عِظَمًا، ازْدَادَ ذَلِكَ سَوَادًا، فَإِذَا اسْتَكْمَلَ النِّفَاقُ، اسْوَدَّ القَلْبُ كُلُّهُ -وَايْمُ اللَّهِ- لَو شَقَقْتُمْ عَن قَلْبِ مُؤْمِنٍ؛ لَوَجَدْتُمُوهُ أَبْيَضَ، وَلَو شَقَقْتُمْ عَن قَلْبِ مُنَافِقٍ؛ لَوَجَدْتُمُوهُ أَسْوَدَ. ۞ وفي سنده: عبدالله بن عمرو الجملي، ولم يسمع من علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ۞ [فَائِدَةٌ] : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (إِنَّ الإِيمَانَ يَبْدَأُ لَمْظَةً فِي القَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الإِيمَانُ عِظَمًا، ازْدَادَ ذَلِكَ البَيَاضُ عِظَمًا)، فِي أَشْيَاءَ مِن هَذَا النَّحْوِ كَثِيرَةٍ، يَطُولُ ذِكْرُهَا، تُبَيِّ لَكَ التَّفَاضُلَ فِي الإِيمَانِ بِالقُلُوبِ، وَالأَعْمَالِ، وَكُلُّهَا يَشْهَدُ، أَوْ أَكْثَرُهَا: أَنَّ أَعْمَالَ البِرِّ مِنَ الإِيمَانِ، فَكَيفَ تُعَانَدُ هَذِهِ الآثَارُ بِالإِبْطَالِ، وَالتَّكْذِيبِ؟! انتهى من "الإيمان" (ص: ٥٥) .
(٢) في (خ) : (صافي) ، والتصويب من المصادر.