فهرس الكتاب
۞ وَالَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ⁽١⁾: أَنَّ الصَّحَابَةَ، أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ، اجْتَمَعُوا عَلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَقَدَّمُوهُ، وَعَلِيٌّ مَعَهُمْ، فَلَوْ عَلِمَ عَلِيٌّ أَنَّ لَهُ حَقًّا، لَمْ يُبَايِعْهُ، وَبَيْعَةُ عُثْمَانَ أَوْكَدُ مِن بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ.
۞ فَإِن زَعَمُوا: أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا، فَقَد كَانُوا يَوْمَ اجْتَمَعُوا، أَصْوَبَ رَأْيًا مِنْهُم يَوْمَ اخْتَلَفُوا، لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَقَد بَانَ حَظُّ مَنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، لِأَهْلِ المَعْرِفَةِ مِنهُم.
۞ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: لَمَّا وُلِّيَ عُثْمَانُ، لَبِثَ زَمَانًا لَا يُنكِرُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ أَنكَرُوا عَلَيْهِ شَيْئًا، وَرَكِبُوا مِنهُ، مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنهُ⁽٢⁾.
۞ وَالَّذِي قَالَ أَهْلُ العِلْمِ: إِنَّهُ لَا بَيْعَةَ أَجْمَعُ، وَلَا أَوْفَقُ، وَلَا أَوْكَدُ، مِن بَيْعَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ وَإِنَّ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَالَغَ فِي النَّصِيحَةِ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، وَوَفَّقَ.
۞ وَإِذَا قَالَ لَكُم قَائِلٌ مِن أَهْلِ الشِّيعَةِ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وَعَلِيٌّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنهُ، فَأَلْحِقُوهُ بِأَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّهُ قَد
۞ [قَالَ] : وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ المَفْضُولُ إِمَامًا، وَالأَفْضَلُ قَائِمٌ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي الأَحْكَامِ، وَيُحْكَمُ بِحُكْمِهِ فِي القَضَايَا.
۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَلَمَّا سَمِعَت شِيعَةُ الكُوفَةِ هَذِهِ المَقَالَةَ مِنهُ، وَعَرَفُوا؛ أَنَّهُ لَا يَتَبَرَّأُ مِنَ الشَّيْخَيْنِ، رَفَضُوهُ، حَتَّى أَتَى قَدْرَهُ عَلَيْهِ، فَسُمِّيَت: (رَافِضَةً) . انتهى من "الملل والنحل" (ج١ص: ١٧٩-١٨١) .
(١) إِيمَانًا سَلَفِيًّا، صَحِيحًا، مُوَافِقًا لِكِتَابِ اللهِ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. (٢) لم أجد من ذكره غير المصنف رَحِمَهُ اللهُ تعالى.