فهرس الكتاب
الخَلْقِ إِلَى الخَلْقِ، فَيَحفَظُونَهُم بِأَمرِ اللهِ، وَيَسُوقُونَهُم إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِم مِن تِلكَ النُّسَخِ، فَإِذَا فَنِيَت تِلكَ النُّسَخُ، لَم يَكُن لِهَذَا الخَلْقِ بَقَاءٌ، وَلَا مَقَامٌ، وَذَلِكَ قَولُ اللهِ عَزَّوَجَلَّ: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٩﴾⁽١⁾، فَقَالَ رَجُلٌ لِابنِ عَبَّاسٍ: وَاللهِ؛ مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ، إِلَّا نَسخَ أَعمَالِنَا، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَلَا تَستَحيُونَ؟ أَلَستُم قَومًا عَرَبًا؟ هَل كَانَتِ النُّسَخُ قَطُّ إِلَّا مِن كِتَابٍ مَكتُوبٍ؟ فَوَاللهِ؛ إِنَّ اللهَ عَزَّوَجَلَّ لَيَبعَثُ المَلَكَ، فَيَرفَعُ إِلَيهِ صَحِيفَتَانِ؛ إِنَّ إِحدَاهُمَا لَمَختُومَةٌ، وَالأُخرَى لَمَنشُورَةٌ، فَيُقَالُ لَهُ: اكتُب فِي هَذِهِ، وَلَا تَفتَحِ المَختُومَةَ، وَلَا تَكسِر لَهَا خَاتَمًا، فَإِذَا صَعِدَ، فَكَّ الخَاتَمَ، ثُمَّ عَرَضَ، فَلَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً، وَلَا كَبِيرَةً، وَذَلِكَ قَولُهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾⁽٢⁾، الآيَةَ⁽٣⁾.
--------------------
(١) سورة الجاثية.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥٩.
(٣) هذا أثر ضعيف. أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (ج٤، برقم: ٧٣٧٢) ، وكما في "التفسير" لابن كثير (ج٣ ص: ٥٤٤) ؛ من طَرِيقِ عَمروِ بنِ قَيسٍ، عَن رَجُلٍ، عَن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَن عَبدِاللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، بِهِ نَحوَهُ مُختَصَرًا. ۞ وفي سنده: رجل مبهم، وقد رواه عبدالرحمن بن أبي حاتم بقول: (ذُكِرَ عَن أَبِي حُذَيفَةَ) ، ففي السند جهالة بينه، وبين أبي حذيفة النهدي، وهو: موسى بن مسعود، وهو سيئ الحفظ. ۞ وأخرجه جعفر الفريابي في "القدر" (برقم: ٧٧) : بتحقيقي: مِن طَرِيقِ الأَعمَشِ، عَن أَبِي ظَبيَانَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكتُب، فَقَالَ: يَا رَبِّ؛ وَمَا أَكتُبُ؟ قَالَ: اكتُبِ القَدَرَ، فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي ذَلِكَ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، وَكَانَ عَرشُهُ عَلَى المَاءِ،