الصفحة 521 من 550

۞ تَعَالَىٰ اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

--------------------

۞ وَأَمَّا مَن لَيْسَ مِنَ المُتَّقِينَ: فَضَمِنَ لَهُ مَا يُنَاسِبُهُ، بِأَن يَمْنَحَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يُعَاقِبُهُ فِي

الآخِرَةِ؛ كَمَا قَالَ عَنِ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

الْآخِرِ﴾. قَالَ اللهُ: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ۝١٢٦﴾.

۞ وَاللَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ الرِّزْقَ لِمَن يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ، لَم يُبِحْهُ لِمَن يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ؛ بَل

هَؤُلَاءِ -وَإِن أَكَلُوا مَا ضَمِنَهُ لَهُم مِنَ الرِّزْقِ- فَإِنَّهُ يُعَاقِبُهُم، كَمَا قَالَ: ﴿وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ

أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ۝١٢٦﴾.

۞ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾.

۞ فَإِنَّمَا أَبَاحَ الأَنْعَامَ لِمَن يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ فِي الإِحْرَامِ.

۞ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّءَامَنُوا

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّءَامَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ۝٩٣﴾.

۞ فَكَمَا أَنَّ كُلَّ حَيَوَانٍ يَأْكُلُ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ، فَإِنَّهُ يُعَاقِبُ عَلَى أَخْذِ مَا لَم يُبَحْ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ

مُحَرَّمَ الجِنْسِ، أَو كَانَ مُسْتَعِينًا بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ.

۞ وَلِهَذَا، كَانَت أَمْوَالُ الكُفَّارِ غَيْرَ مَغْصُوبَةٍ؛ بَل مُبَاحَةً لِلمُؤْمِنِينَ، وَتُسَمَّى: (فَيْئًا) ، إِذَا عَادَت إِلَى

المُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ الأَمْوَالَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا مَن يُطِيعُ اللهَ، لَا مَن يَعْصِيهِ بِهَا، فَالمُؤْمِنُونَ يَأْخُذُونَهَا بِحُكْمِ

الِاسْتِحْقَاقِ، وَالكُفَّارُ يَعْتَدُونَ فِي إِنفَاقِهَا، كَمَا أَنَّهُم يَعْتَدُونَ فِي أَعْمَالِهِم، فَإِذَا عَادَت إِلَى المُؤْمِنِينَ،

فَقَد فَاءَت إِلَيْهِم، كَمَا يَفِيءُ المَالُ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَالرِّزْقُ الحَرَامُ بِمَا قَدَّرَهُ اللهُ، وَكَتَبَتْهُ المَلَائِكَةُ، وَهُوَ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ مَشِيئَةِ

اللهِ، وَخَلْقِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ، قَد حَرَّمَهُ، وَنَهَى عَنْهُ، فَلِفَاعِلِهِ مِن غَضَبِهِ، وَذَمِّهِ، وَعُقُوبَتِهِ، مَا هُوَ أَهْلُهُ

وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتَهَى مُختَصَرًا. مِن "مجموع الفتاوى" (ج٢-٥٤٢-٥٤٦) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت