الصفحة 53 من 550

مُسْعِرُ حَرْبٍ؛ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ!». فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ، عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ، حَتَّىٰ أَتَىٰ سِيفَ البَحْرِ، قَالَ: وَيَنفَلِتُ مِنْهُمُ ⁽١⁾ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ ⁽٢⁾، [فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِن قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ، إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ] ⁽٣⁾، حَتَّىٰ اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، قَالَ: فَوَاللَّهِ؛ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ، إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهُمْ، فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تُنَاشِدُهُ اللَّهَ، وَالرَّحِمَ؛ لَمَا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَمَنَعَهُمْ، فَمَن أَتَىٰ مِنْهُمْ، فَهُوَ آمِنٌ! فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ ⁽٤⁾. فَكَانَت حَمِيَّتُهُمْ: أَنَّهُمْ لَمْ يَقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ ⁽٥⁾، وَلَمْ يَقِرُّوا بِـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ، وَحَالُوا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ البَيْتِ ⁽٦⁾.

۞ قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ المَلَطِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّمَا سُقْتُ هَذَا الحَدِيثَ، وَمَا أَشْبَهَهُ؛ لِتَعْرِفَ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ هَذَا الدِّينِ، وَتَعَلَّمَ المَشَقَّةَ فِيهِ، وَمَا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِن جُهَّالِ قَوْمِهِ، وَكَيْفَ كَانَت قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ، مِنَ التَّعْزِيرِ، وَالتَّوْقِيرِ، وَكَيْفَ لَمْ يَلْوِهِم عَنِ الحَقِّ أَحَدٌ، وَلَمْ يُؤْثِرُوا عَلَى اللَّهِ شَيْئًا، وَبَلَغَ المَكْرُوهُ مِنْهُم مَا قَد تَسْمَعُ بَعْضَهُ.

--------------------

(١) في (خ) ، و (ط) : (وتفلت منهم) ، والتصويب من "الصحيح".

(٢) في (خ) ، و (ط) : (فلحق بأبي نُسير) ، وهو تصحيف، والتصويب من "الصحيح".

(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (خ) ، والتصويب من "الصحيح"، وكذا صوبه في (ط) .

(٤) سورة الفتح، الآية: ٢٤، ٢٦.

(٥) في (خ) ، و (ط) : (أنهم لم يقولوا: إنَّه نبي) ، والتصويب من "الصحيح".

(٦) أخرجه البخاري (برقم: ٢٧٣١) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت