الصفحة 541 من 550

۞ وذكره ابن بطال رَحِمَهُ اللهُ في "شرح البخاري" (ج٨ص:٥٨٥) ، وَقَالَ: قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الحَسَنُ رَحِمَهُ اللهُ عِنْدَنَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِن رَأْيٍ لَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ مِن مِلَّةِ الإِسْلَامِ، فَأَمَّا الرَّأْيُ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِن مِلَّةِ الإِسْلَامِ، فَإِنَّ اللهَ قَد أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحْبِطُ عَمَلَ صَاحِبِهِ. انتهى ۞ وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَيُؤَيِّدُهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَفَ الخَوَارِجَ بِأَنَّهُم يَقُولُونَ الحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِم؛ ثُمَّ أَخْبَرَ: أَنَّ قَوْلَهُم ذَلِكَ -وَإِن كَانَ حَقًّا مِن جِهَةِ القَولِ- فَإِنَّهُ قَولٌ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُم؛ وَمِنهُ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾. ۞ أَخْبَرَ أَنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ، المُوافِقَ لِلقَولِ الطَّيِّبِ، هُوَ الَّذِي يَرْفَعُ القَولَ الطَّيِّبَ. ۞ قَالَ: وَفِيهِ؛ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قِتَالُ الخَوَارِجِ، وَقَتْلُهُم، إِلَّا بَعْدَ إِقَامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِم، بِدُعَائِهِم إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى الحَقِّ، وَالإِعذَارِ إِلَيْهِم، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ البُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ بِالآيَةِ المَذْكُورَةِ فِيهَا، وَاستَدَلَّ بِهِ لِمَن قَالَ بِتَكْفِيرِ الخَوَارِجِ، وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ البُخَارِيُّ، حَيْثُ قَرَنَهُم بِالمُلْحِدِينَ، وَأَفْرَدَ عَنهُمُ المُتَأَوِّلِينَ بِتَرْجَمَةٍ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ القَاضِي أَبُو بَكرِ ابنُ العَرَبِيِّ فِي "شَرحِ التَّرْمِذِيِّ"، فَقَالَ: الصَّحِيحُ؛ أَنَّهُم كُفَّارٌ؛ لِقَولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ". وَلِقَولِهِ: "لَأَقْتُلَنَّهُم قَتْلَ عَادٍ". وَفِي لَفْظٍ: "ثَمُودَ". وَكُلُّ مِنهُمَا إِنَّمَا هَلَكَ بِالكُفْرِ، وَبِقَولِهِ: "هُم شَرُّ الحَلْقِ". وَلَا يُوصَفُ بِذَلِكَ إِلَّا الكُفَّارُ، وَلِقَولِهِ: "إِنَّهُم أَبْغَضُ الخَلْقِ إِلَى اللهِ تَعَالَى". وَلِحُكْمِهِم عَلَى كُلِّ مَن خَالَفَ مُعتَقَدَهُم بِالكُفْرِ، وَالتَّخْلِيدِ فِي النَّارِ، فَكَانُوا هُم أَحَقَّ بِالإِسمِ مِنهُم، وَمِمَّن جَنَحَ إِلَى ذَلِكَ مِن أَئِمَّةِ المُتَأَخِّرِينَ: الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ فَقَالَ فِي "فَتَاوِيهِ": احتَجَّ مَن كَفَّرَ الخَوَارِجَ، وَغُلَاةَ الرَّوَافِضِ، بِتَكْفِيرِهِم أَعْلَامَ الصَّحَابَةِ؛ لِتَضَمُّنِهِ تَكذِيبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهَادَتِهِ لَهُم بِالجَنَّةِ. ۞ قَالَ: وَهُوَ عِندِي احتِجَاجٌ صَحِيحٌ. ۞ قَالَ: وَاحتَجَّ مَن لَم يُكَفِّرُهُم: بِأَنَّ الحُكْمَ بِتَكْفِيرِهِم يَستَدعِي تَقَدُّمَ عَلَيْهِم بِالشَّهَادَةِ المَذْكُورَةِ، عِلْمًا قَطْعِيًّا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّا نَعْلَمُ تَزكِيَةَ مَن كَفَّرُوهُ عِلْمًا قَطْعِيًّا إِلَى حِينِ مَوتِهِ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي اعتِقَادِنَا تَكفِيرَ مَن كَفَّرَهُم، وَيُؤَيِّدُهُ: حَدِيثُ: "مَن قَالَ لِأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَد بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا". ۞ وَفِي لَفْظِ مُسلِمٍ: "مَن رَمَى مُسلِمًا بِالكُفْرِ، أَو قَالَ: عَدُوَّ اللهِ، إِلَّا حَادَ عَلَيْهِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت