۞ وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ: كُنَّا بِسَمَرْقَنْدَ، وَعَلَيْهَا: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَجُلٌ حَرُورِيٌّ⁽١⁾، فَضَرَبَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عِجْلٍ بِالسَّيْفِ، فَأُخِذَ، فَدَعَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَحْبِسَهُ، حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ الْمَضْرُوبُ، ثُمَّ تَقُصُّهُ مِنْهُ، فَحَبَسَهُ، وَكَتَبَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ، فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِالْمَلِكِ، فَوَافَقَ الْكِتَابُ مَوْتَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِالْمَلِكِ، وَاسْتِخْلَافَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَتَبَ: أَمَّا بَعْدُ: فَانْظُرِ الْحَرُورِيَّ، فَإِنِ الْمَضْرُوبُ مَاتَ مِنْ ضَرْبَتِهِ، فَدَعْهُ لِأَوْلِيَائِهِ، يَقْتُلُونَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ⁽٢⁾، فَقُصَّ مِنْهُ، ثُمَّ احْبِسْهُ مَحْبِسًا قَرِيبًا مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَمُوتَ مِنْ هَوَاهُ الْخَبِيثُ، الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ⁽٣⁾.
۞ وَسَأَلَ وَبَرَةُ الْحَسَنَ: عَنْ رَجُلٍ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ، وَلَمْ يَخْرُجْ؟! قَالَ: الْعَمَلُ أَمْلَكُ بِالنَّاسِ مِنَ الرَّأْيِ، وَإِنَّمَا يُجَازِي⁽٤⁾ اللَّهُ النَّاسَ بِالْأَعْمَالِ⁽٥⁾.
--------------------
مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ، فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ، فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ، فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ».
(١) فِي (خ) : (رجلا حروري) ، وصوبه في (ط) .
(٢) فِي (خ) : (وإن كان بزا) ، وكتب فوقها: (~) ، علامة تضبيب، والتصويب من «الأنساب» .
(٣) هذا أثر حسن. أخرجه أحمد بن يحيى البلاذري في «أنساب الأشراف» (ج٨ص:١٣٦-١٣٧) ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِالْحَمِيدِ قَاضِي، بِـ (الرَّقَّةِ) ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ، قَالَ: كُنَّا بِسَمَرْقَنْدَ، وَعَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ ... فَذَكَرَهُ.
(٤) فِي (خ) ، و (ط) : (يجزي) ، والتصويب من المصادر.
(٥) أخرجه الإمام الطبري رَحِمَهُ اللَّهُ، كما في «فتح الباري» (ج١٢ص:٢٩٩) ، فَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَأَسْنَدَ الطَّبَرِيُّ: عَنِ الحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَن رَجُلٍ كَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ، وَلَم يَخْرُجْ، فَقَالَ: العَمَلُ أَمْلَكُ بِالنَّاسِ مِنَ الرَّأْيِ.