الصفحة 544 من 550

۞ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ⁽١⁾: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ؛ أَسْأَلُهُ عَن هَؤُلَاءِ، الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالنَّهْرَوَانِ: فِيمَ اسْتَجَابُوا لَهُ؟ وَفِيمَ فَارَقُوهُ عَلَيْهِ؟ وَفِيمَ اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ؟ فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَلَمَّا اسْتَحَرَّ القِتَالُ بِأَهْلِ الشَّامِ، اعْتَصَمُوا بِتَلٍّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ لِمُعَاوِيَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالمُصْحَفِ، وَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ⁽٢⁾، فَقَالَ: بَيْنَنَا، وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ [أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ] ⁽٣⁾ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾⁽٤⁾. الآيَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ؛ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا، وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَجَاءَتْهُ الخَوَارِجُ، وَنَحْنُ نَدْعُوهُمْ يَوْمَئِذٍ: القُرَّاءُ⁽٥⁾؛ سُيُوفُهُمْ

--------------------

۞ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَشْخَاصٍ مِنْهُمْ، وَيَكُونُ فِي قَوْلِهِ: (يَتَمَارَى) ،

إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ يَبْقَى مَعَهُ مِنَ الإِسْلَامِ شَيْءٌ.

۞ قَالَ القُرْطُبِيُّ فِي "المفهم": وَالقَوْلُ بِتَكْفِيرِهِمْ، أَظْهَرُ فِي الحَدِيثِ! قَالَ: فَعَلَى القَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ،

يُقَاتَلُونَ، وَيُقْتَلُونَ، وَتُسْبَى أَمْوَالُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الحَدِيثِ فِي أَمْوَالِ الخَوَارِجِ.

۞ وَعَلَى القَوْلِ بِعَدَمِ تَكْفِيرِهِمْ، يُسْلَكُ بِهِم مَسْلَكَ أَهْلِ البَغْيِ، إِذَا شَقُّوا العَصَا، وَنَصَبُوا الحَرْبَ،

فَأَمَّا مَنِ اسْتَتَرَّ مِنْهُم بِبِدْعَةٍ، فَإِذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ: هَلْ يُقْتَلُ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ، أَوْ لَا يُقْتَلُ؟ بَلْ يُجْتَهَدُ فِي رَدِّ

بِدْعَتِهِ؟ اخْتُلِفَ فِيهِ، بِحَسَبِ الِاخْتِلَافِ فِي تَكْفِيرِهِمْ.

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَبَابُ التَّكْفِيرِ، بَابٌ خَطِرٌ، وَلَا نَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا. انتهى من "الفتح"

(ج١٢ص: ٣٩٩-٣٠١) .

(١) في (خ) : (حبيب بن ثابت) ، وصوبه في (ط) .

(٢) في (خ) : (فأجابه رجل) ، وصوبه في (ط) .

(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (خ) ، و (ط) .

(٤) سورة آل عمران، الآية: ٢٣.

(٥) في (خ) : (والقرا) ، وصوبها في (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت