۞ [ كِتَـــــابُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] :
۞ مِن عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ: إِلَى يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَالعَاصِيَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا⁽١⁾؛ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ؛ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِۚ﴾⁽٢⁾، الآيَةَ؛ وَإِنِّي أُذَكِّرُكُمْ أَن تَفْعَلُوا؛ كَفِعْلِ آبَائِكُمْ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَرِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾⁽٣⁾، الآيَةَ، فَبِذَا تَخْرُجُونَ مِن دِينِكُمْ، وَتَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ، وَتَسْتَحِلُّونَ المَحَارِمَ، فَلَوْ كَانَت ذُنُوبُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، تُخْرِجُ رَعِيَّتَهُمَا مِن دِينِهم، كَانَت لَهَا ذُنُوبٌ، فَقَد كَانَت آبَاؤُكُمْ فِي جَمَاعَتِهِم، فَمَا شَرِكْتُكُمْ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَأَنْتُم بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا؟ وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ؛ لَو كُنتُم أَبْكَارًا مِن وَلَدِي، وَتَوَلَّيْتُم عَمَّا أَدْعُوكُم إِلَيْهِ، وَلَم تُجِيبُوا؛ لَدَفَقْتُ دِمَاءَكُمْ⁽٤⁾؛ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ وَجَهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالدَّارَ الآخِرَةَ، فَهَذَا النُّصْحُ؛ إِن أَجَبْتُم، وَإِن استَغْشَشْتُم⁽٥⁾، فَقَدِيمًا استُغِشَّ النَّاصِحُونَ⁽٦⁾.
--------------------
أخرجه الإمام اللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة" (ج٧ برقم: ١٩٨٢) : بتحقيقي:
من طريق عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ أَنَّهُ ذُكِرَ عِندَهُ الخَوَارِجُ، وَمَا يَلْقَونَ عِندَ
تِلَاوَةِ القُرآنِ، فَقَالَ: لَيْسُوا بِأَشَدَّ اجتِهَادًا مِنَ اليَهُودِ، وَالنَّصَارَى، ثُمَّ هُم يَضِلُّونَ.
(١) في المصادر: (إِلَى العِصَابَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا) ، وهو أقرب للصواب.
(٢) سورة النحل، الآية: ١٢٥.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٤٧.
(٤) في (خ) : (لدفعت دمائكم) ، وصوبها في (ط) .
(٥) في (خ) : (استغشتم) ، وصوبها في (ط) .
(٦) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (ج٥ ص: ٣٠٩-٣١١) : من طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بنِ هِشَامِ بنِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى الغَسَّانِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَن جَدِّي، قَالَ: بَلَغَنِي؛ أَنَّ نَاسًا مِنَ الحَرُورِيَّةِ تَجَمَّعُوا بِنَاحِيَةٍ مِنَ المَوصِلِ،