لِتُزِيلَ بِتِبْيَانِي شَيْئًا -إِن خَامَرَكَ مِن ذَلِكَ- وَلِتَعْلَمَ: أَنَّهُ لَمْ يُخَلَّ عَلَيَّ ذَلِكَ.
۞ وَإِنِّي لَعَمْرُكَ؛ أُحِبُّ الإِيجَازَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ، وَلَكِن رَأَيْتُ مِن صُعُوبَةِ الزَّمَانِ، تَجَرُّدَ قَوْمٍ⁽١⁾ فِي بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَبَغْيَهُم عَلَيْهِم، وَقَصْدِهِم مَا سَاءَهُم مِن قَوْلٍ، وَفِعْلٍ، فَجَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَعُونَةِ اللَّهِ.
۞ وَاللَّهُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ بِالمَعُونَةِ الدَّائِمَةِ⁽٢⁾، وَالكِفَايَةِ الشَّامِلَةِ، وَالعِزِّ المُتَّصِلِ، وَالجَلَالَةِ فِي أَعْيُنِ عِبَادِهِ، وَالكَلَاءَةِ فِي الأَنْفُسِ، وَالأَهْلِ، وَالأَوْلَادِ، وَالأَمْوَالِ، وَحُسْنِ العَاقِبَةِ فِي المَعَادِ، وَمُبَلِّغُهُم مَا هُوَ أَهْلُهُ مِن لَطَائِفِهِ، وَإِحْسَانِهِ، فَهُم فِي عَصْرِنَا هَذَا، الأَطْوَادُ الشَّامِخَةُ، وَالبُدُورُ الزَّاهِرَةُ، وَالسَّادَةُ الَّذِينَ شَمِلَهُمُ اللَّهُ بِعَوْنِهِ، وَسَتْرِهِ، فَوُجُوهُهُم بِالعَوْنِ زَاهِرَةٌ، وَأَلْسِنَتُهُم بِالصِّدْقِ نَاطِقَةٌ، وَ: ﴿اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ١٢٨﴾⁽٣⁾.
--------------------
(١) في (خ) : (تجريد) ، وكتب فوقها: (ح) ، علامة تضبيب، وصوبته على ما يقتضيه السياق.
(٢) يَعْنِي: وَاللَّهُ نَاصِرٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ بِالمَعُونَةِ الدَّائِمَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَدُ ٥١﴾.
(٣) سورة النحل، الآية: ١٢٨.