۞ فَمَن دَلَّكَ عَلَى هَذَا؟ وَأَيُّ عِلْمٍ نَطَقَ بِهِ؟ وَأَيُّ سَبِيلٍ إِلَى هَذَا؟ غَيْرُ الهَوَى، وَالكُفْرِ المَحْضِ، وَإِنَّا للهِ، وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
۞ وَأَنَا أَذْكُرُ فِي هَذَا الجُزْءِ⁽١⁾ الفِرَقَ عَلَى مَا أَنْبَأْتُكَ -إِن شَاءَ اللهُ- وَأَخْتِمُ الكِتَابَ بِجُزْءٍ رَابِعٍ، فِيهِ الحِجَاجُ عَلَى الجَمِيعِ، وَأَخْتَصِرُ فِي الحِجَاجِ فِي هَذَا الجُزْءِ، وَقَدَّمْتُ فِي «الجُزْءِ الأَوَّلِ» ، وَ «الثَّانِي» مِنَ الذِّكْرِ⁽٢⁾، وَسُقْتُ النَّسَبَ، وَدَلَلْتُكَ عَلَى مَنْهَجِ السَّلَامَةِ، وَجَعَلْتُ كِتَابِي هَذَا مَعْقِلًا لِلمُسْلِمِينَ -إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى-.
۞ فَمَن نَظَرَ فِيهِ، مُتَفَهِّمًا لِمَعَانِيهِ، مُتَحَفِّظًا لِأُصُولِهِ، وَمُحْتَجًّا بِفُصُولِهِ، وَنَاظِرًا فِيهِ، ازْدَادَ بَصِيرَةً؛ إِذِ الِاجْتِهَادُ مِنِّي فِي ذَلِكَ قَدِ انْتَهَى، وَإِذِ الأُصُولُ الَّتِي⁽٣⁾ تَكَلَّمَ فِيهَا الأَفَاضِلُ مِنَ المُسْلِمِينَ، قَد سُقْتُهَا، وَمِنْهَا مَا قَد أَوْضَحْتُهُ شَرَحْتُهُ، وَمِنْهَا مَا قَدِ اكْتَفَيْتُ عَن شَرْحِهِ بِمَا أَعْدَدتُ مِن ذِكْرِهِ، فَجَاءَ فِي مَوْضِعِهِ عَلَى كَمَالِهِ، وَفِي مَوْضِعٍ عَلَى التَّلْوِيحِ بِهِ، بِدَلِيلٍ فِيهِ قَائِمٍ، أَرَدتُ بِذَلِكَ: أَن يَأْخُذَ بِحَظٍّ مِنْهُ، مَن كَتَبَهُ