فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 6237

{ولو شئنا لرفعناه بها} بالعمل بها يعني: وفَّقناه للعمل بالآيات وكنَّا نرفع بذلك منزلته {ولكنه أخلد إلى الأرض} مال إلى الدُّنيا وسكن إليها وذلك أنَّ قومه أهدوا له رشوة ليدعوَ على قوم موسى فأخذها {واتبع هواه} انقاد لما دعاه إليه الهوى {فمثله كمثل الكلب} أراد أنَّ هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر وإن تركته لم يهتدِ فالحالتان عنده سواءٌ كحالتي الكلب اللاهث فإنَّه إنْ حُمل عليه بالطَّرد كان لاهثًا وإن تُرك وربض كان أيضًا لاهثًا كهذا الكافر في الحالتين ضالٌّ وذلك أنَّه زُجر في المنام عن الدُّعاء على موسى فلم ينزجر وتُرك عن الزَّجر فلم يهتد فضرب الله له أخسَّ شيءٍ في أخسّ أحواله وهو حال اللَّهث مثلًا وهو إدلاع اللِّسان من الإِعياء والعطش والطلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الرَّاحة ثمَّ عمَّ بهذا التَّمثيل جميع المكذِّبين بآيات الله فقال: {ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كذبوا بآياتنا} يعني: أهل مكَّة كانوا يتمنَّون هاديًا يهديهم فلما جاءهم مَنْ لا يشكُّون في صدقه كذَّبوه فلم يهتدوا لمَّا تُركوا ولم يهتدوا أيضًا لمَّا دُعوا بالرَّسول فكانوا ضالِّين عن الرُّشد في الحالتين {فاقصص القصص} يعني: قصص الذين كذَّبوا بآياتنا {لعلهم يتفكرون} فيتَّعظون ثمَّ ذمَّ مَثلَهم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت