فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22953 من 53113

وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ فَلَا يَتَطَرَّقُ النَّهْيُ إِلَيْهِ مَا دَامَ عَلَى قَوَانِينِ الْعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْقَوَاعِدِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْفَرْعِيَّةِ، اِنْتَهَى.""

وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ {قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ عَبَّاسٍ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ} قِيلَ: أَمَّا تَأْوِيلُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَذَاكَ يَعْلَمُهُ وَاللَّامُ هُنَا لِلتَّأْوِيلِ الْمَعْهُودِ لَمْ يَقُلْ: تَأْوِيلَ كُلِّ الْقُرْآنِ فَالتَّأْوِيلُ الْمَنْفِيُّ هُوَ تَأْوِيلُ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَخْبَرِهَا إلَّا اللَّهُ وَالتَّأْوِيلُ الْمَعْلُومُ هُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يَعْلَمُ الْعِبَادُ تَأْوِيلَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: {هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} وَقَوْلِهِ: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} فَإِنَّ الْمُرَادَ تَأْوِيلُ الْخَبَرِ الَّذِي أَخْبَرَ فِيهِ عَنْ الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي"يُنْتَظَرُ""وَيَأْتِي"و"لَمَّا يَأْتِهِمْ". وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَذَاكَ فِي الْأَمْرِ. وَتَأْوِيلُ الْخَبَرِ عَنْ اللَّهِ وَعَمَّنْ مَضَى إنْ أُدْخِلَ فِي التَّأْوِيلِ لَا يُنْتَظَرُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ"أهـ"

وقال ابن تيمية:

{عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَهُ وَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ} فَقَدْ دَعَا لَهُ بِعِلْمِ التَّأْوِيلِ مُطْلَقًا وَابْنُ عَبَّاسٍ فَسَّرَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ قَالَ مُجَاهِدٌ: عَرَضْت الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ أَقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسْأَلُهُ عَنْهَا وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ. وَأَيْضًا فَالنُّقُولُ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي جَمِيعِ مَعَانِي الْقُرْآنِ مِنْ الْأَمْرِ وَالْخَبَرِ فَلَهُ مِنْ الْكَلَامِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْقَصَصِ وَمِنْ الْكَلَامِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْأَحْكَامِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ فِي جَمِيعِ مَعَانِي الْقُرْآنِ. وَأَيْضًا قَدْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَا مِنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ فِي مَاذَا أُنْزِلَتْ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ آيَاتِ الْأَحْكَامِ يُعْلَمُ تَأْوِيلُهَا وَهِيَ نَحْوُ خَمْسمِائَةِ آيَةٍ وَسَائِرُ الْقُرْآنِ خَبَرٌ عَنْ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ أَوْ عَنْ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ أَوْ عَنْ الْقَصَصِ وَعَاقِبَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَعَاقِبَةِ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُتَشَابِهَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ إلَّا اللَّهُ فَجُمْهُورُ الْقُرْآنِ لَا يَعْرِف أَحَدَ مَعْنَاهُ لَا الرَّسُولُ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ ظَاهِرَةٌ. وَأَيْضًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِلْمَ بِتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا أَصْعَبُ مِنْ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْكَلَامِ الَّذِي يُخْبَرُ بِهِ فَإِنَّ دِلَالَةَ الرُّؤْيَا عَلَى تَأْوِيلِهَا دِلَالَةٌ خَفِيَّةٌ غَامِضَةٌ لَا يَهْتَدِي لَهَا جُمْهُورُ النَّاسِ؛ بِخِلَافِ دِلَالَةِ لَفْظِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ فَإِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ عَلَّمَ عِبَادَهُ تَأْوِيلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرَوْنَهَا فِي الْمَنَامِ فَلِأَنْ يُعَلِّمَهُمْ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ الْعَرَبِيِّ الْمُبِينِ الَّذِي يُنَزِّلُهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى قَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} وَقَالَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت