فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23065 من 53113

هو الأدب في أسلوب الخطاب حتى مع الكافر، فإن النداء بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) إنما يراد به المشركون كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، وهذا ظاهر فعلى كثرة النداءات في القرآن لم يأت الخطاب بـ (يا أيها المشركون) ولا (يا أيها الذين أشركوا) في القرآن كله، بل جاءت آيتان فقط (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ، بينما تكرر الندء بـ (يا أيها الذين آمنوا) في تسعة وثمانين موضعًا، وتكرر أيضا النداء بـ (يا أهل الكتاب) و (يا بني إسرائيل) وغيرها كثير، والقرآن خطاب للمشركين كما هو لغيرهم ولا يوجد نداء لهم إلا (يا أيها الناس) فكان كما قاله ترجمان القرآن رضي الله عنه.

وقد عَددتُ في الوجه الأول فقط من هذه السورة العظيمة عشر علامات لمن أراد المسير إلى ربه وهي: التلطف في الخطاب .. والقوة فيه .. والعناية بالقلب أولا .. واستعمال التخويف بالآخرة .. والتفصيل في هذا .. والتحذير من أهل الذكاء وأصحاب الألسنة إذا مارَوا وموهوا وزخرفوا الباطل بما أُوتوا من دهاء وخِلاَبَةٍ فهولاء أتباع الأكابر مِن (كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ) .. وضرورة اليقين الماحي لأدنى ريب بالبعث .. والاستدلال بالرؤية البصرية للرؤية القلبية .. ودلائل قوة الجبار في خلقه .. وضعف الإنسان في خلقته.

وامض في هذا ستجد عجبًا من هدايات السورة ودلالاتها.

· الحاج مع سورة الحج:

الحاج قاصد للبيت العتيق ولابد له في مسيره هذا من علامات تهديه حتى يصل إلى مقصوده، فجاءت علامات ودلالات القرآن للحاج ظاهرة تلوح في السورة، فأقولها لكل حاج ـ صادحًا بها ـ: عجبًا لحاج يقصد الحج ولم يتدبر سورة الحج!!

فهي تجمع بين مسير الحاج إلى البيت العتيق بقدميه وبين مسيره إليه بقلبه، تجمع بين تلبية القلب وتلبية اللسان، تجمع بين رميه الجمار بيديه ورميه بقلبه، بين نحره الهدي بيديه وبين نحره مع حضور قلبه.

فإن سألت: كيف نحج بقلوبنا مع جوارحنا؟

فالجواب ـ والعلم عند الله ـ أن رحى آيات هذه السورة العجيبة يدور على (التعظيم) ، فمن أراد ذلك فعليه أن يُدخل في قلبه تعظيم ما عظم الله فيها بكثرة النظر والتدبر في آياتها وبما أمرت به أن يُعظّم، ويجتهد في قلبه أعظم الاجتهاد لتحقيق ذلك فيه، ويصبر ويصابر ويقطع الساعات والليالي ويطيل الفكرة ويذرف الدمعة في الخلوة حتى يُفتح له، وهذه أمور قلبية ليس لها إلا طول المجاهدة.

والسورة تؤكد على تعظيم أمور ثلاثة:

الأول: تعظيم الله ربًا ومعبودًا، والخلوصُ إليه والثقة الكاملة به بحيث لا يشوب ذلك نقصٌ ولا كَدَر بأي وجه من الوجوه، وتأمل هذه الآيات فيها:

- (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)

- (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

- (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ)

- (حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)

- (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)

- (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(70) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت