فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23074 من 53113

والداني، ولا يستطيع أحد من الناس أن يحجب شمس الظهيرة بكفِّه الصغيرة.

صهٍ لا تعودوا للجواب فإنَّما

ترمون صَعْبًا من شماريخ ثَهلانِ ))

فهذا هو تعاملي مع الناس .. وبإيجاز فمن قال القرآن مخلوق، أو قال غير مخلوق: فقد قفا ما ليس له به علم، والسلامة الوقف الذي سار عليه الصحابة رضي الله عنهم، وما تقرؤه تقليدًا في المصادر من تكفير من توقَّف، وتكفير من قال لفظي مخلوق؛ بجعله جهميًا: فذلك أمر عظيم جدًا، وقول بلا برهان، وقد دفع هذا القول العلامة الذهبي في ترجمته للإمام أحمد .. قال رحمهما الله تعالى عن بعض المسائل التكفيرية: (( آمنَّا بالله تعالى، وبملائكته، وبكتبه، ورسله، وأقداره، والبعث، والعرض على الله يوم الدين .. ولو بسط هذا السطر، وحُرِّر وقُرِّر بأدلته لجاء في خمس مجلَّدات، بل ذلك موجودٌ مشروحٌ لمن رامه، والقرآن فيه شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين، ومعلومٌ أن التلفُّظ شيئ من كَسْب القارئ غيرُ الملفوظ، والقراءة غيرُ الشيئ المقروء، والتلاوةُ وحُسْنُها وتجويدُها غيرُ المتلُوِّ، وصوتُ القارئ من كَسْبه فهو يُحدث التلفُّظَ والصوتَ والحركةَ والنطقَ، وإخراجَ الكلمات من أدواته المخلوقة، ولم يُحدِثْ كلماتِ القرآن، ولا ترتيبه، ولا تأليفه، ولا معانيه ) ) (2) .. وأنت وكثير غيرك يردِّدون الإجماع ولا إجماع؛ فالمتوقفون منهم عدول رووا صحيح الأخبار، وتكفيرهم ظلم عظيم، وتدَّعون بالكذب والدعوى العارية أن الصحابة رضوان الله عليهم قالوا: (القرآن غير مخلوق جزمًا) ، وهم رضي الله عنهم لم يقولوا في المسألة كلمة واحدة، وما أسهل دعوى الإجماع عندكم كدعوى التشبيه المحرَّم أن الله خلق آدم على صورة الرحمن تعالى الله وتبارك وتقدس، وبعض المتمعلمين يجنِّد محققي المخطوطات لنصرة هذا الباطل حمية وعصبية، وإلى لقاء مع ما هو أنفع من تحرير مسائل لا يسع الاختلاف فيها خارج مسألة القرآن، والموعد إن شاء الله بُعيد عيد الأضحى المبارك، وربما في شهر الله المحرَّم، والله المستعان.

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 3 - 232 - 233.

(2) سير أعلام النبلاء 11 - 290 مؤسسة الرسالة - طبعتهم التاسعة عام 1413هـ، وانظر كتابه الآخر تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام 5 - 1027 - دار الغرب الإسلامي - طبعتهم الأولى عام 1424هـ بتحقيق الدكتور بشار عواد .. ومن المتأخرين القاضي الشوكاني والمقبلي، ومن السالفين الكرابيسي رحمهم الله وهم من هم علمًا وورعًا وفضلًا أوجبوا التوقف، والأمر ليس من قطعيات الشريعة، فهل يحل تكفيرهم؟

المصدر

ـ [محمد سعيد عبد الله] ــــــــ [11 Nov 2010, 07:21 ص] ـ

من جريدة الجزيرة يوم الخميس 27/ 11/1431هـ

البراك يرد على الظاهري:

لا أجد عذرًا لخطئكم العظيم إلاّ ضعف قواكم الفكرية!

الحمد لله وحده، أما بعد؛ فهذا مقال كتبته تصويبًا لمسألة مهمة تعرَّض لها الأستاذ أبو عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري فلم يحالفه الصواب فيها، وكنت بعثت باستدراكي إليه مع خطاب مني إليه لعله يصحح الخطأ، وحين لم يفعل فإني أقدمه إلى القراء اليوم مع خطابي إليه .. والله أسأل لي وله التوفيق والسداد، ولسائر المسلمين.

فضيلة الأستاذ - أبا عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري - وفقه الله،، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فأبعث إليكم تعقيبي على بعض ما جاء في مقالكم في جريدة الجزيرة المنشور في 2 شعبان 1431هـ، بعنوان تحقيق أصولي، في كلامكم على القرآن، واختياركم التوقف في كونه مخلوقًا أو غير مخلوق، وقد رأيتُ - وفقكم الله - أن تطلعوا على هذا التعقيب، لتراجعوا المسألة وتصححوا ما وقعتم فيه من خطأ، وتنشروا ذلك في الأسبوعين القادمين بلغة واضحة ورجوع صريح، فإنه يجب عليكم ذلك، لأن هذه المسألة ليست مما يسع فيه الخلاف، والحق ضالة المؤمن، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «ولا يمنعنك قضاءٌ قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم» .

وإن بقيت على رأيك في التوقف - وأعيذك بالله من ذلك - فإني أرى أنه لا يسعني إلا نشر التعقيب، بيانًا للحق، وبراءة للذمة، وقد كان في نيتي نشر التعقيب، ولكني آثرت - أولًا - مخاطبتكم وإطلاعكم .. وأسأل الله أن يشرح صدرك للحق، ويهديك إلى كل خير.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت