فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42778 من 53113

وحد ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر بن عبد الله فذكر الحديث وقال فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا وإن كل شيء من أهل الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ودماء الجاهلية موضوعة وأول دم أضعه دماءنا دم بن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطين فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسؤولين عني ما أنتم قائلون فقالوا نشهد إنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك وقضيت الذي عليك فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكسها إلى الناس اللهم أشهد اللهم أشهد قال أبو بكر قد بينت في كتاب النكاح أن قوله لا يوطين فرشكم أحدا تكرهونه إنما أراد وطىء الفراش بالأقدام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجلس على تكرمته إلا بأذنه وفراش الرجل تكرمته ولم يرد ما يتوهمه الجهال إنما أراد وطأ الفروج [7]

حيث أبطل أمورا كانت في الجاهلية؛ فبدأ بنفسه وبمن هم أقرب إليه في تطبيق ذلك؛ وهو دليل على مساواته بين الجميع وعدم مراعاة نفسه وأقربائه في أحلك الظروف؛ كما قدم أقرب الناس إليه فيما يكون طريقا إلى الموت ببدر والأحزاب وسواها ويكون في مواجهة الخطر ليس بينه وبين العدو أحد كيوم حنين؛ ما يبرهن أحقية ما جاء به من عند الله، ووثوقه منه، ومن وعد الله له بالنصر والتأييد لا محالة. مع تواضعه الجم وإعراضه عن زخرف الدنيا صلى الله عليه وسلم وقد عرضت بين يديه تخييرا فأبى، واكتفى من الدنيا بما يسد رمقه ومن يعول. ولا يعارض حثه في المنهج الذي جاء به من عند الله على استغلال الأرض وعمارتها بحيث لا تشغل عن الآخرة وقد قبّل يدا باتت كالة من العمل ووعد بأن يمسي صاحبها مغفورا له.

أوصى باليتيم والأرملة والفقير والمسكين وابن السبيل؛ وفرض لهم من المال فرضا على الأغنياء بحيث يأثم من لم يسق ذلك المال المفروض في الزكاة لهم.

وطد العلاقات الخيرة بينه وبين الناس فاتسعت حتى طبقت الأرض لمتانتها، وسلامتها مما يعرقلها؛ إنها ربانية جاءت من عليم خبير سبحانه وتعالى.

صان حق الأسير وحث على إطعامه ومراعاة حقوقه بنص القرآن، وحرم قتل المعاهد، بل غير المسلمين على الإطلاق ما لم يكن محاربا.

وحث على حفظ العهود والعقود والمواعيد والمواثيق ورتب على التفريط فيها عقوبات.

فرض على نفسه ومن تبعه هداية الآخرين. وحث على حب الهدى لهم والفرح عند تحقق هدايتهم. بل حث على حب الخير للآخرين مثل حب الخير للنفس، فأي تقعيد وتأسيس لتمتين العلاقات الخيرة أكثر من هذا؟

ومزاياه وشمائله وسجياه من الكثرة ما لا يحصى ولو رؤوس أقلام؛ لأنها مضمون القرآن بكامله والسنة بكاملها فخلقه القرآن يأتمر بأوامره ويجتنب نواهيه

فأي المصلحين وأي الأمم جاء بهذا وطبقه عمليا حقيقة. فمن يكره محمدا صلى الله عليه وسلم غير جاهل بحقه، أو حاقد عليه بدون مبرر.

[1] - سورة فاطر

[2] - سورة ص

[3] - سنن البيقي 9/ 118 رقم 18055.

[4] - سورة الحجرات

[5] - البخاري 1/ 37. رقم 67.

[6] - مسلم 3/ 1306 رقم 1679.

[7] - صحيح ابن خزيمة 4/ 451 رقم 2809

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت