فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 538

واحدًا، فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر، يضرب هذا، ويجاهد هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم، {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28] ثم رفع علي بردة كانت عليه، ثم بكى حتى اخضلت لحيته، ثم قَال علي: أنشدكم الله، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم. ثم قال: ألا تجيبوني؛ فوالله لساعة من أبي بكر خير من ملء الأرض من مثل مؤمن آل فرعون، ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه [1] .

2 -تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم والحرص على حمايته:

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«لما كذبني قريش قمت في الحجر، فجَلّى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه» [2] .

وقد افتتن ناس كثير عقب الإِسراء، فجاء ناس إلى أبي بكر فذكروا له قصة الإِسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، فقال أبو بكر: أشهد أنه صادق، فقالوا: وتصدقه بأنه أتى الشام في ليلة واحدة ثم رجع إلى مكة؟ قال: نعم، إني أصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء، فسُمّي بذلك الصديق [3] .

(1) ذكره ابن كثير، وعزاه إلى البزار، انظر: البداية والنهاية 3/ 272، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 9/ 47: وفيه من لم أعرفه، ولكن لبعض هذا المتن شواهد في الأحاديث الصحيحة انظرها في صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإِمداد بالملائكة في غزوة بدر، 3/ 1383، والبخاري مع الفتح، كتاب المغازي، باب قوله تعالى: إذ تستغيثون ربكم. . . 7/ 287، وكتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر - رضي الله عنه -، 7/ 22، 7/ 165، وانظر: حياة الصحابة للعلامة محمد يوسف الكاندهلوي 1/ 540، وحلية الأولياء 1/ 32، وانظر: تاريخ الخلفاء للحافظ جلال الدين السيوطي ص 37.

(2) البخاري مع الفتح، كتاب مناقب الأنصار، باب حديث الإسراء 7/ 196.

(3) انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 7/ 199، وعزاه إلى البيهقي في الدلائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت