المطلب الثاني
الكلمة القوية والفعل الحكيم
1 -عن ابن عباس - رضي الله عنهما- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال:"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده"! فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به. قال: لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم» [1] .
2 -وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال:"ما هذا يا صاحب الطعام؟"قال: أصابته السماء يا رسول الله، قال:"أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني» [2] ."
3 - «وعن عائشة - رضي الله عنها- أنها اشترت نمرقة [3] فيها تصاوير فقام النبي صلى الله عليه وسلم بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى الله ماذا أذنبت؟ قال:"ما هذه النمرقة؟"قلت: لتجلس عليها وتوسدها قال:"إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم! وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة» [4] ."
4 -وعنها- رضي الله عنها: «قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي [5] على سهوة [6] فيها تماثيل [7] فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه، وقال:
(1) مسلم، كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال 3/ 1655.
(2) مسلم كتاب الإيمان، باب قوله صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا 1/ 99.
(3) النمرقة: قيل: هي الوسائد التي يضم بعضها إلى بعض، وقيل: هي الوسائد التي يجلس عليها. انظر: الفتح 10/ 339، وشرح النووي 14/ 90.
(4) البخاري مع الفتح، كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصورة، 10/ 389.
(5) القرام: ستر فيه رقم ونقش. انظر: شرح النووي 14/ 88، وفتح الباري 10/ 387.
(6) قيل بيت صغير علقت عائشة - رضي الله عنها - الستر على بابه، وقيل: الكوة، وقيل: الرف. ورجح القول الأول الحافظ في فتح الباري 10/ 387. وانظر شرح النووي 14/ 88.
(7) التصاوير. انظر: الفتح 10/ 387، وشرح النووي 14/ 88.