فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 538

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان: 58] [1] . وقال صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» [2] . ولابد مع التوكل من الأخذ بالأسباب، لأن التوكل يقوم على ركنين عظيمين:

(أ) الاعتماد على الله والثقة بوعده ونصره تعالى.

(ب) الأخذ بالأسباب المشروعة.

ولهذا قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] [3] . وعن أنس -رضي الله عنه- «أن رجلا قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال:"اعقلها وتوكل» [4] ."

كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه مع كمال عقله وسداد رأيه امتثالا لأمر الله تعالى وتطييبا لنفوس أصحابه قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] [5] . {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] [6] .

(1) سورة الفرقان، الآية 58.

(2) الترمذي، كتاب الزهد، باب في التوكل على الله 4/ 573، وانظر صحيح الترمذي 2/ 274.

(3) سورة الأنفال، الآية 60.

(4) الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب حدثنا عمرو بن علي 4/ 668، وانظر صحيح الترمذي 2/ 309.

(5) سورة آل عمران، الآية 159.

(6) سورة الشورى، الآية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت