والأرض؟ قال:"نعم". قال: بخ بخ [1] فقال صلى الله عليه وسلم:"ما يحملك على قولك بخ بخ؟"، قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال:"فإنك من أهلها"، فأخرج تمرات من قرنه [2] فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييتُ حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتَل حتى قتل» [3] .
وهذه النماذج تدل على صبر الصحابة وحكمتهم العظيمة، وصدقهم مع الله ورغبتهم فيما عنده سبحانه - من الثواب وزهدهم في الدنيا.
والصحابة - رضي الله عنهم - لهم مواقف حكيمة كثيرة لا تُحْصَى، ولكن ما ذكرته هنا من مواقفهم ما هو إلا بعض الأمثلة اليسيرة من المواقف الحكيمة التي تدل على حكمتهم ويستفيد منها الدعاة إلى الله - تعالى -. وأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا. والله المستعان.
(1) كلمة تقال لتعظيم الأمر وتفخيمه في الخير. انظر: شرح النووي 13/ 45.
(2) أي جعبة النشاب. انظر: شرح النووي 13/ 46.
(3) مسلم، كتاب الإِمارة، باب ثبوت الجنة للشهيد، 3/ 1510.