فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 538

ولهذا قال الإِمام الذهبي [1] "إلى فقه مالك المنتهى، فعامة آرائه مسددة" [2] .

ولكن الإِمام مالكًا قد أنصف حينما رسم للناس قاعدة يسيرون عليها، حيث قال:"كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم" [3] .

وهذا كلام حكيم وعظيم يدل على أن جميع الناس ليسوا معصومين من الخطأ، إنما الذي قد عُصِمَ في تبليغ الشريعة هو محمد صلى الله عليه وسلم.

3 -والإِمام مالك كان يصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم، ومن ذلك قول الإِمام الشافعي:"كان مالك إذا جاءه بعض أهل الأهواء، قال: أما إني على بينة من ربي وديني، وأما أنت فشاك، اذهب إلى شاك مثلك فخاصمه" [4] .

وهذا الكلام من الدعوة إلى الله بالحكمة؛ لأن من الناس من يحتاجون إلى الغلظة أحيانًا، ولا يخرج ذلك عن الحكمة؛ لأن الله - تعالى - وهو أحكم الحاكمين - قال لأحكم الناس أجمعين: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم: 9] [5] وقال: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت: 46] [6] .

(1) هو الإِمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، ولد - رحمه الله - في شهر ربيع الآخر سنة 673 هـ، بدأ بطلب العلم مبكرًا، ورحل في طلبه، وبرع فيه، ثم عمي قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماء نزل في عينيه، وتوفي - رحمه الله - ليلة الاثنين ثالث ذي القعدة قبل نصف الليل سنة 748 هـ، وله آثار علمية بلغت نحوًا من 215 مؤلفًا - رحمه الله -. انظر: البداية والنهاية 14/ 225، ومقدمة سير أعلام النبلاء 1/ 12 - 140.

(2) انظر: سير أعلام النبلاء 8/ 92.

(3) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 8/ 93.

(4) انظر: حلية الأولياء 6/ 324، وسير أعلام النبلاء 8/ 99.

(5) سورة التحريم، الآية 9.

(6) سورة العنكبوت، الآية 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت