على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله - عز وجل -" [1] ."
وقال أبو الدرداء - رضي الله عنه: لا تكون تقيا حتى تكون عالمًا، ولا تكون بالعلم جميلًا حتى تكون به عاملًا [2] .
ولهذا قال الشاعر:
إذا العلم لم تعمل به كان حجةً ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيت علمًا فإنما ... يصدق قولَ المرء ما هو فاعله [3]
وبهذا يتضح أن العلم لا يكون من دعائم الحكمة إلا باقترانه بالعمل، وقد كان علم السلف الصالح - وعلى رأسهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - مقرونًا بالعمل، ولهذا كانت أقوالهم، وأفعالهم، وسائر تصرفاتهم تزخر بالحكمة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسُلِّطَ على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» [4] .
وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - بالحكمة، والفقه في الدين، فقال صلى الله عليه وسلم: «اللهم علمه الحكمة» ، وفي لفظ: «اللهم علمه الكتاب» وفي لفظ: «اللهم فقهه في الدين» [5] .
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 2/ 7.
(2) المرجع السابق 2/ 7.
(3) المرجع السابق 2/ 7.
(4) البخاري مع الفتح، كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة 1/ 165، ومسلم، في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها وعلمها 1/ 558.
(5) البخاري مع الفتح، في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس - رضي الله عنهما - 7، 13/ 245، 1/ 169، 1/ 244، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل ابن عباس رضي الله عنهما 4/ 1927.