اختلفت فروع الشرائع [1] ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات [2] أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، [وليس بيني وبين عيسى نبي] » [3] .
ثم ختم الله -تعالى- الشرائع كلها بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، فأرسله الله إلى جمح الثقلين: من إنس وجن، ونسخت شريعته جميع الشرائع السابقة، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] [4] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» [5] .
والله -تعالى- حكيم عليم {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] [6] ولا غرابة في أن يرفع شرع بآخر مراعاة لمصلحة العباد عن علم سابق من علام الغيوب تبارك وتعالى، ولكن اليهود والنصارى [7] أنكروا نسخ الشريعة
(1) انظر: فتح الباري 6/ 489.
(2) أولاد العلات: الإخوة من أب وأمهاتهم شتى. (الضرائر) . فتح الباري 6/ 489.
(3) البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب قول الله -تعالى-:"واذكر في الكتاب مريم. . ."، 6/ 477، ومسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى صلى الله عليه وسلم، 4/ 1837، وما بين المعقوفين من البخاري 6/ 478، ومسلم 4/ 1837.
(4) سورة آل عمران، الآية 85.
(5) مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته 1/ 134.
(6) سورة الأنبياء، الآية 23.
(7) لتداخل أقوال النصارى مع اليهود في النسخ، فسأذكر الرد عيهم جميعا في هذا المسلك إن شاء الله تعالى.