الصفحة 8 من 28

لا يثبتُ دين المرء على حالةٍ واحدةٍ أبدًا، ولكنهُ لا يزالُ إما زائدًا وإما ناقصًا.

علامات اللئيم من علاماتِ اللئيم المخادعِ أن يكون حسن القولِ، سيء الفعلِ، بعيد الغضب، قريب الحسد، حمولًا للفحشِ، محازيًا بالحقد، متكلفًا للجود، صغير الخطر، متوسعًا فيما ليس لهُ، ضيقًا فيما يملكُ.

وكان يقالُ: إذا تخالجتك الأمور فاشتغل بأعظمها خطرًا، فإن لم تستبن ذلك فأرجاها دركًا، فإن اشتبه ذلك فأجدرها أن لا يكون له مرجوعٌ حتى تولي فرصته.

وكان يقالُ: الرجالُ أربعةٌ: اثنان تختبرُ ما عندهما بالتجربةِ، واثنان قد كفيت تجربتهما.

فأما اللذانِ تحتاجُ إلى تجربتهما، فإن أحدهما برٌّ كان مع أبرارٍ، والآخر فاجرٌ كان مع فُجّارٍ، فإنك لا تدري لعل البر منهما إذا خالط الفُجّارَ أن يتبدل فيصير فاجرًا، ولعل الفاجر منهما إذا خالط الأبرار أن يتبدل برًا، فيتبدلُ البر فاجرًا، والفاجر برًا.

وأما اللذان قد كفيتَ تجربتهما وتبين لك ضوءُ أمرهما، فإن أحدهما فاجرٌ كان في أبرارٍ، والآخر بر كان في فُجّارٍ.

حق على العاقل أن يتخذ مراتينِ، فينظر من إحداهما في مساوئ نفسه فيتصاغر بها ويصلح ما استطاع منها، وينظر في الأخرى في محاسن الناسِ، فيحليهم بها ويأخذ ما استطاع منها.

أحضر خصومةَ الأهل والولدِ والصديق والضعيفِ، واحتج عليهم بالحجج.

لا يوقعنك بلاءٌ خلصتَ منهُ في آخر لعلك لا تخلصُ منهُ.

الورعُ لا يخدعُ، والأريبُ لا يخدعُ.

ومن ورعِ الرجلِ أن لا يقولَ ما لا يعلمُ، ومن الإربِ أن يتشبت فيما يعلمُ.

وكان يقالُ: عمل الرجلِ فيما يعلم أنه خطأ هوى، والهوى آفةُ العفافِ. وتركهُ العمل بما يعلم أنه صوابٌ تهاونٌ، والتهاونُ آفةُ الدين. وإقدامُهُ على ما لا يدري أصوابٌ هو أم خطأ جماح، والجماح آفة العقلِ.

وكان يقالُ: وفر من فوقك، ولن لمن دونك، وأحسن مؤاتاة أكفائك. وليكن آثر ذلك عندك مؤاتاةُ الإخوان، فإن ذلك هو الذي يشهد لك بأن إجلالك من فوقك ليس بخضوعٍ منك لهم، وأن لينكَ لمن دونك ليس لالتماسِ خدمتهم.

خمسةٌ غير مغتبطين في خمسة أشياء، يتندمون عليها، الواهنُ المفرطُ إذا فاته العملُ، والمنقطعُ من إخوانه وصديقهِ إذا نابتهُ النوائبُ، والمستمكنُ منه عدوهُ لسوء رأيه إذا تذكر عجزهُ، والمفارق للزوجة الصالحة إذا ابتلي بالطالحةِ، والجريء على الذنوبِ إذا حضرهُ الموتُ.

لا ينفع العقلُ بغير ورعٍ، ولا الحفظُ بغيرِ عقلٍ، ولا شدةُ البطشِ بغير شدة القلب، ولا الجمالُ بغيرِ حلاوةٍ، ولا الحسبُ بغير أدبٍ، ولا السرورُ بغير أمنٍ، ولا الغنى بغير جُودٍ، ولا المروءةُ بغير تواضعٍ، ولا الخفض بغير كفايةٍ، ولا الاجتهادُ بغير توفيقٍ.

فالمروءاتُ كلها تبعٌ للعقلِ، والرأي تبعٌ للتجربةِ، والغبطةُ تبعٌ لحسنِ الثناء، والسرورُ تبعٌ للأمنِ، والقرابةُ تبع للمودةِ، والعملُ تبعٌ للقدرِ، والجدةُ تبعٌ للإنفاقِ.

أصلُ العقل التثبتُ، وثمرتهُ السلامة، وأصل الورع القناعةُ، وثمرتهُ الظفرُ، وأصل التوفيقِ العملُ، وثمرتهُ النجحُ.

لا يذكر الفاجرُ في العقلاء، ولا الكذوبُ في الأعفّاء، ولا الحذولُ في الكرماء، ولا الكفورُ بشيءٍ من الخيرِ.

لا تؤاخين خبًا، ولا تستنصرنً عاجزًا، ولا تستعيننّ كسلًا.

ومن أعظمِ ما يروحُ به المرءُ نفسهُ أن لا يجري لما يهوى وليس كائنًا، ولا لما لا يهوى وهو لا محالة كائنٌ.

اغتنم من الخير ما تعجلت، ومن الأهواء ما سوفت، ومن النصب ما عاد عليكَ. ولا تفرح بالبطالةِ، ولا تجبن عن العملِ.

من استعظم من الدنيا شيئًا فبطر، واستصغر من الدنيا شيئًا فتهاون، واحتقر من الإثم شيئًا فاجترأ عليه، واغتر بعدوٍ وإن قل فلم يحذره، فذلك من ضياعِ العقلِ.

لا يستخفُ ذو العقلِ بأحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت