(إِنْ عَامِلاَنِ اقْتَضَيَا) يعني: طلبا، لو طلب أحدُهما دون الآخر، لو طلب أحدُهما الاسم الظاهر دون الآخر خرج من باب التنازع، مثل ماذا؟
أَتَاكِ، أَتَاكِ الَّلاحِقُونَ، الثاني إذا كان مؤكِّدًا للأول حينئذٍ لم يطلب معمولًا: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ العَقِيقُ، (هَيْهَاتَ) هذا اسم فعل ماضي يطلب فاعلًا، (العَقِيقُ) اسم ظاهر متأخر، نجعله فاعلًا لأي منهما؟ للأول، والثاني توكيد، إذًا ليس من باب التنازع، تقول: ليس من باب التنازع؛ لأن هيهات الثاني لم يؤتَ به من أجل الإسناد، وإنما جيء به من أجل تأكيد معنى الفعل السابق، إذًا لم يقتضِ ما بعده على أنه فاعل له، لم يطلب فاعل، وشرط التنازع أن يكون العاملان كل منهما يطلب ما بعده، يعني: يريده، يريده إما فاعلًا وإما مفعولًا به وإما مجرورًا، يعني مفعولًا به منصوبًا يعني في اللفظ أو في المحل على قول.
(اقْتَضَيَا) يعني طلبا، خرج به الفعل المؤكِّد؛ لأنه إنما يُذكر لتقرير الأول لا للإسناد فلا يكون مقتضيًا للعمل.
(إِنْ عَامِلاَنِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ) ، (فِي اسْمٍ) يعني اسم ظاهر، أو ضمير منفصلٍ مرفوع، أو منصوب، أو متصلٍ مجرور، في اسم ظاهر يعني: كزيد مثلًا، أو ضمير منفصلٍ مرفوع، أو منصوب أو متصلٍ مجرور، وسواء كان واحدًا أو اثنين، وسواء كان مفردا أو مثنى .. عَمِّم، (فِي اسْمٍ) ليس له مفهوم، نعم (فِي اسْمٍ) ليس بحرف، وليس بفعل، وإنما هو اسم المقابل للحرف والفعل، هذا لا إشكال فيه .. واضح، أما هل له من حيث العدد .. نقول: لا مفهوم له، بل في اسم أو اسمين أو أكثر، في اسم ظاهر، أو ضمير؛ سواء كان بارزًا أو متصلًا، سواء كان مرفوعًا أو منصوبًا، فالحكم عام، وهناك المكودي قال: ظاهره أنه في اسم واحد، فإن تعدد خرج عن باب التنازع، وهذا ليس بصواب، هذا المفهوم كما قال المَلَّوي: يجب إسقاطه، لا اعتبار له.
(فِي اسْمٍ عَمَلْ) (عَمَلْ) سواء كان العمل متَّفَقا أو مختَلفًا، متَّفِقا متفَقا، مختلِفا مختلَفا، يعني: متفق في ماذا؟
كل منهما يطلب مرفوعًا: قام وقعد أخوك، كل منهما يطلب مرفوعًا، ضربتُ وأكرمتُ زيدًا، كلًا منهما يطلب منصوبًا، ضربتُ وضربني زيدٌ، ضربتُ يطلب منصوبًا، وضربني يطلب فاعلًا، إذًا اختلف أو لا؟
اختلف، إذًا (عَمَلْ) المراد بالعمل هنا سواء كان متفَقًا بين العاملين في كونه رفعًا، أو نصبًا، رفعًا كقام وقعد أخوك، أو نصبًا نحو ضربت وأكرمت زيدًا، أو مختلفين ضربت وضربني زيد، زيد طلبه الأول على أنه مفعول له، والثاني على أنه فاعل، إذًا اختلفا، هذا يريده منصوب، وهذا يريد أن يرفعه، حصل بينهما نزاع.
(إِنْ عَامِلاَنِ) فأكثر (اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ) : هنا العاملان يشترط فيهما أن يكونا مذكورين، لا بد، أن يكونا مذكورين بمعنى أنهما ملفوظ بهما، فلا تنازع بين محذوفين، لو قال قائل: من ضربتَ وأكرمتَ؟ فقال: زيدًا. من ضربتَ وأكرمتَ؟ قال: زيدًا، من باب التنازع؟ ليس من باب التنازع لماذا؟
لأن شرط باب التنازع أن يكون العاملان مذكورين، فإذا حذفا خرج من باب التنازع.