وإذا لم نشترط حينئذٍ نقول: كل ما أعرب مفعولًا مطلقًا فهو مفعول مطلق، كل ما انتصب على المفعولية المطلقة سواء كان مصدرًا أو لا، فهو مفعول مطلق، والأشهر هو الأول، أن المفعول المطلق لا يكون إلا مصدرًا، وما ذُكر من النيابة فهو نائب عنها، فحينئذٍ تقول: هذا نائب عن المفعول المطلق، وليس بمفعول مطلق، والمصدر أعم مطلقًا من المفعول المطلق، إذا قيل بأن المفعول المطلق لا يكون إلا مصدرًا، حينئذٍ تصير العلاقة بين المفعول المطلق والمصدر العموم والخصوص المطلق، كل مفعول مطلق مصدر ولا عكس: ضربتُ ضربًا، (ضربًا) هذا مصدر ومفعول مطلق.
وقد ينفرد المصدر، ولا يكون مفعولًا مطلقًا، كلامك كلام حسن، هذانِ مصدران مبتدأ وخبر، وليسا بمفعولٍ مطلق، وقد ينفرد المفعول المطلق بالنيابة، ولا يصدق عليه أنه مصدر، وقيل -على القول الثاني-، تكون العلاقة بين المفعول المطلق والمصدر: العموم والخصوص الوجهي، والذي ذكرناه العموم والخصوص المطلق، السابق.
إذًا: قد تكون العلاقة بين المصدر والمفعول المطلق العموم والخصوص المطلق، حينئذٍ نفتقر إلى مادتين: مادة الاجتماع ومادة الافتراق، مادة الاجتماع ضربتُ ضربًا، مفعول مطلق ومصدر، وحينئذٍ إذا انفرد النائب ليس بمفعول مطلق، جِدَّ كُلَّ الجِدِّ، هذا ليس بمفعول مطلق، بل هو نائب، إذا خرج عن الحد، ويوجد المصدر، ولا يكون مفعولًا مطلقًا مثل: كلامك كلام حسن، هذا بناءً على أن المفعول المطلق لا يكون إلا مصدرًا، فالنائب حينئذٍ ليس بمفعول مطلقًا، وإنما يطلق عليه من باب التجوز.
وإذا قلنا: الأمر أعم لا يشترط فيه المصدرية، حينئذٍ صارت العلاقة العموم والخصوص الوجهي، فنحتاج إلى ثلاث مواد: مادة الاجتماع، ومادتي الافتراق، مادة الاجتماع: ضربتُ زيدًا ضربًا شديدًا، نقول: ضربًا نقول: هذا اجتمع فيه أنه مصدر ومفعول مطلق.
وينفرد المصدر عن المفعول المطلق بماذا؟ كلامك كلام حسن، هذان مصدران، وليس بمفعول مطلق، ينفرد المفعول المطلق -النائب-، هذا عنده مفعول مطلق حقيقة، جِدَّ كُلَّ الْجِدِّ، هذا كل ليس بمصدر، وإنما هو مفعول مطلق.
إذًا: إذا اشترطنا المصدرية، حينئذٍ النائب ليس بمفعول مطلق حقيقة، وإنما هو من قبيل التجوز، فالعلاقة حينئذٍ بين المصدر والمفعول المطلق العموم والخصوص المطلق، إذا لم نشترط المصدرية، فحينئذٍ: وَقَدْ يَنُوبُ عَنْهُ ينوب عنه في تأدية ما يؤديه المصدر، فيكون مفعولًا مطلقًا حقيقةً، حينئذٍ تكون العلاقة بين المصدر والمفعول المطلق العموم والخصوص الوجهي، يجتمعان في مادة، ويفترق كل واحد منهما في مادة أخرى.
إذًا: المصدر أعم مطلقًا من المفعول المطلق؛ لأن المفعول المطلق لا يكون إلا مصدرًا، بناءً على أن ما يقوم مقامه مما يدل عليه خَلَفٌ عنه، وهو الأصل -المصدر هو الأصل-، وذاك خَلَفٌ عنه، إذًا: ليس بمفعول مطلق، إنما نائب عن المفعول المطلق، وفرق بين أن يكون الشيء نائبًا، وبين أن يكون حقيقةً، وهو مفعول مطلق.