وقيل: المصدر والمفعول المطلق بينهما عموم وخصوص من وجه، يجتمعان في الصورة إذا نصب على أنه مفعول مطلق، وينفرد المصدر فيما إذا خرج عن المفعول المطلق، وينفرد المطلق فيما إذا كان نائبًا عن المصدر، مثل (كل) وهو مفعول مطلق حقيقة.
يجتمعان في: ضربته ضربًا، وينفرد المصدر في: ضَرْبُكَ ضَرْبٌ أليم، وينفرد المفعول فيما ينوب عن المصدر، أما حقيقة المفعول المطلق، فنقول: هو المصدر، الفضلة، المسلط عليه عامل من لفظه، أو من معناه، هذا شمل النوعين اللفظي، والمعنوي، والمعنوي هذا فيه خلاف هل هو مفعول مطلق أم لا؟
والجمهور على أنه مفعول مطلق.
المصدر، الفضلة، المسلَّط عليه عامل من لفظه، أو من معناه، مسلَّط عليه عامل من لفظه، يعني وافق المصدر عامله في اللفظ، والمعنى معًا، يعني في الحروف والمعنى: (( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) ) [النساء:164] كلَّمَ تَكْلِيمًا، جلستُ جلوسًا، قعدت قعودًا، ضربت ضربًا، نقول: هذا مصدر، وافق العامل في الحروف وفي المعنى، هذا محل وفاق أنه مفعول مطلق، ويُعَنْوَنُ له باللفظي، أو في معناه نحو: قعدت جلوسًا، جلوسًا هذا منصوب على أنه مفعول مطلق عند الجمهور، وسيأتي الخلاف فيه، هل العامل فيه الملفوظ أم لا؟
على رأي ابن مالك رحمه الله تعالى هنا، أن جلوسًا منصوب بقعدت، قعد وجلس في المعنى واحد، وفي الحروف والمادة مختلفان، إذًا: جلوسًا هذا منصوب بعاملٍ هو مفعول مطلق، منصوب بعامل، وافقه هذا المصدر في المعنى دون الحروف، ولذلك قلنا: المسلَّط عليه عامل من لفظه، وهو اللفظي، أو من معناه مثل: قعدت جلوسًا، فـ (( كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) )توافقا في اللفظ والمعنى، في الحروف -في المادة-، والمعنى، فـ (تَكْلِيمًا) هذا مفعول مطلق والعامل فيه (كَلَّمَ) وهو موافق له في اللفظ والمعنى: قعدت جلوسًا، على قول الجمهور سيأتي الخلاف فيه، جلوسًا هذا مفعول مطلق، وعلى رأي ابن مالك والمازني والمبرد أنه منصوب بالفعل المذكور، والجمهور يقدرون له موافق للفظه، فهو منصوب بالفعل المذكور.
حينئذٍ نقول: وافقه في المعنى دون الحروف؛ لأن الجلوس والقعود بمعنى واحد، وأما الحروف فهما مختلفان.
وتَأَلَّيْتُ حِلفةً، اللية هي الحلف، تَأَلَّيْتُ حِلفةً، حِلفةً نقول: هذا مفعول مطلق، والعامل فيه تألى، وهو موافق له في المعنى دون الحروف.
المَصْدَرُ الفَضْلَةُ خرج بالفضلة ما إذا كان المصدر عمدة، قد يكون المصدر عمدة؛ لأنه قد يأتي فاعل، وقد يأتي مبتدأً، وقد يأتي خبرًا، وقد يأتي اسم إن أو خبر إن، أو اسم كان، أو المفعول الأول، أو خبر كان، أو المفعول الأول في باب ظن، أو الثاني، إلى آخره، قد يقع عمدة أصالة في الحال، أو بما هو الأصل: كلامك كلام حسن، كلامك مبتدأ، وهو مصدر، وكلام حسن هذا خبر، كلامك كلام حسن، كلامك ما العامل فيه؟ مبتدأ العامل فيه: الابتداء، هل هو من لفظه ومعناه، أو من معناه دون لفظه؟ لا هذا، ولا ذاك؛ لأنه شيء معنوي، لا حروف له، لأنه ما ليس للسان فيه حظ، هذا ضابط العامل المعنوي، والابتداء منه، جعلك الاسم أولًا لتخبر عنه ثانيًا.